فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 315

كتحقق التابعين، والتابعون ليسوا كتابعيهم، وهكذا إلى الآن، ومن طالع سيرهم وأقوالهم وحكاياتهم أبصر العجب في هذا المعنى» انتهى كلام الشاطبي رحمه الله.

وقد قيل: «من دخل في العلم وحده، خرج وحده» أي: من دخل في طلب العلم بلا شيخ، خرج منه بلا علم، إذ العلم صنعة، وكل صنعة تحتاج إلى صانع، فلابد إذًا لتعلمها من معلمها الحاذق.

وهذا يكاد يكون محل إجماع من أهل العلم، إلا من شذّ» [1] .

عبارة: «من كان شيخه كتابه فخطؤه أكثر من صوابه» :

كثيرًا ما نسمع مثل هذه العبارة المشتهرة بين طلبة العلم والمنتسبين إليه، فهل هي عبارة صحيحة؟ أم خاطئة؟.

سُئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز (ت 1420هـ) ـ رحمه الله ـ عن رأيه في مثل هذه العبارة فقال ـ قدّس الله روحه ونور قبره ـ: «هذا صحيح، إن من لم يدرس على أهل العلم، ولم يأخذ منهم، ولا عرف الطرق التي سلكوها في طلب العلم فإنه يخطئ كثيرًا، ويلتبس عليه الحق بالباطل؛ لعدم معرفته بالأدلة الشرعية والأحوال المرعية التي درج عليها أهل العلم، وحققوها وعملوا بها.

أما كون خطئه أكثر فهذا محل نظر، لكن على كل حال أخطاؤه كثيرة؛ لكونه لم يدرس على أهل العلم، ولم يستفد منهم، ولم يعرف الأصول التي ساروا عليها؛ فهو يخطئ كثيرًا، ولا يميز بين الخطأ والصواب في الكتب المخطوطة والمطبوعة.

(1) حلية طالب العلم: ضمن المجموعة العلمية للشيخ بكر أبوزيد (ص158 - 159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت