فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 315

غيره، ومن لك بمؤنس لا ينام إلا بنومك، ولا ينطق إلا بما تهوى، آمن مَنْ في الأرض وأكتم للسر من صاحب السر، وأحفظ للوديعة من أرباب الوديعة، ولا أعلم جارًا أبرَّ، ولا خليطًا أنصف، ولا رفيقًا أطوع، ولا معلمًا أخضع، ولا صاحبًا أظهر كفاية ولا عناية، ولا أقل إملالًا وإبرامًا، ولا أبعد عن مراء، ولا أترك لشغب، ولا أزهد في جدال، ولا أكف عن قتال من كتاب، ولا أعلم بيانًا، ولا أحسن مؤاتاة، ولا أعجل مكافأة، ولا شجرة أطول عمرًا، ولا أطيب ثمرًا، ولا أقرب مجتنى، ولا أسرع إدراكًا، ولا أوجد في كل إبان من كتاب، ولا أعلم نتاجًا في حداثة سنه وقرب ميلاده ورخص ثمنه وإمكان وجوده، يجمع من التدابير العجيبة والعلوم الغريبة ومن آثار العقول الصحيحة ومحمود الأذهان اللطيفة، ومن الحكم الرفيعة والمذاهب القديمة والتجارب الحكيمة، والأخبار عن القرون الماضية والبلاد المتراخية والأمثال السائرة والأمم البائدة ما يجمع كتاب، ولولا الحكم المخطوطة والكتب المدونة لبطل أكثر العلم، ولغلب سلطان النسيان سلطان الذكر، ولما كان للناس مفزع إلى موضع استذكار، ولو لم يتم ذلك لحرمنا أكثر النفع، ومن لك بصاحب لا يبتدئك في حال شغلك ولا في أوقات عدم نشاطك ولا يحوجك إلى التجمل والتذمم، ومن لك بزائر إن شئت جعلت زيارته غبًا، وورده خمسًا، وإن شئت لزمك لزوم ظلك.

والكتاب هو الجليس الذي لا يطريك، والصديق الذي لا يقليك، والرفيق الذي لا يَمَلَّك، والمستميح الذي لا يؤذيك، والجار الذي لا يستبطئك، والصاحب الذي لا يريد استخراج ما عندك بالملق، ولا يعاملك بالمكر، ولا يخدعك بالنفاق.

والكتاب هو الذي إن نظرت فيه أطال إمتاعك، وشحذ طباعك، وبسط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت