الصفحة 9 من 10

....إن كتاب الصوت أيضا يحتاج لنقل معارفه إلى التكرار الكثير والعودة إلى الفكرة، وإعادة تقليبها ضمن المترادفات، والنظم المتشابه والسجع أيضا، يفعل ذلك كتاب الصوت لأنه مضطر لذلك، فهو يسجع كي يستطيع استعادة المعرفة، وبالتالي فالمجتمعات التي لا تعرف الكتابة يصعب عليها التفكير في مواضيع فلسفية كبيرة، وليس من العجب إذن إن قلنا إن كتاب الصوت لا يتحدث إلاّ في أفكار يستطيع استرجاعها،"أنا أفكر في الذي أستطيع أن أتذكره لأنني فاقد القلم"لذلك مثلًا لم نجد عند القدماء الجاهليين مشاريع فلسفية عظيمة، ففي كتاب الصوت إذن"أنت تعرف ما يمكنك تذكره فلا تستطيع أن تفكر في مشكلة معقدة وأن توجد لها حلًا معقدًا نسبيًا مكوَّنًا من مئات الكلمات، فكيف تحتفظ بهذا الكل الذي بذلت فيه ما بذل في عناء الصياغة والتنقيح لكي تستعيده فيما بعد. ثم أن كتاب الصوت كثير التكرار، فهو يكرر من جهتين:"

الأولى: تتجلى في إعادة أفكاره التي طرحها،

والثانية: في تكرار مترادفات تؤدي نفس المعنى،

لأن الكتاب الصوتي لا يوجد إلا عندما يكون في طريقه إلى انعدام الوجود، إنه ببساطة سريع الزوال، ولأن كتاب الصوت غير مدون يصعب الرجوع إلى الفكرة فيضطر الراوي مثلا أن يعيد أفكاره على الأقل كي يتواصل معه من جاء متأخرا، أما بالنسبة لتكرار المترادفات فإنه يعود بالدرجة الأولى إلى أن التكرار يسهل معنى العبارة، فقد تغيب معنى كلمة عن مستمع ما، لكن المترادفات العديدة تساعده في فهم العبارة في كتاب الصوت،جاء في العينة:"إنه كان كثيرا ما يقلب تصويته ويبدل أساليبه مع أنها تؤدي نفس المعنى ومازال يسجع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت