....ثم أن الكتاب الصوتي يركن على مراجع مرويّة، فليس كل كبير مسن في الكتاب الصوتي يُوثَق بمعرفته، فيشترط فيه أيضا أن يروي المعرفة عن أحد قديم أيضا، جاء في العينة:"وكم مرة قال: حدثني ابن هشام قال:". ولا يكتفي الكتاب الصوتي براوٍ واحد بل كثيرا ما يستحضره كلازمة تتكرر بين الفينة والأخرى، فأي خبر جديد يرويه لابد أن يكون مستندًا على راوية والراوية الذي ينقل عنه المسنّ لا بدّ أن يكون هو أيضًا له مراجعه، ومن هنا تنشأ العنعنة، عن فلان أنه قال: حدثني فلان أنه رأى فلانا فأخبره أنه سمع. . .الخ. وقد يصل أحيانا صاحب كتاب الصوت لدرجة لا ترد روايته ولو كانت مجهولة القائل، فإن قال مثلًا:"سمعت أحدهم يقول.."دون ذكر اسم"أحدهم"تأخذ روايته وتعمل بها، راجع مثلا الكتاب لسيبويه لتجد أمثلة لا بأس بها، وقد يعترض هنا أحد ويقول: عن سيبويه لم يأت في مرحلة تدرج ضمن الكتاب الصوتي، نقول صحيح لقد عرفت الكتابة في زمانه لكنها لم تكن منتشرة كثيرا، هذا لا يحدث مع أي كبير حكيم، يحدث فقط مع من يقدس ويجل شأنه.