الصفحة 10 من 10

....ثم أن في كتاب الصوت، يستطيع السامع فيه أن يتفاعل مع القائل، وأن يسائله ويجادله لأن القائل حاضرا أمامه ولا يمكن هذا في المجتمعات المتحضرة، فأنا حينما أقرأ كتابا لا أسائل مؤلفه إطلاقا، بل أسائل أفكاره وسوف نتطرق لهذا في حينه،جاء في العينة:"والناس يتفاعلون معه، وأحيانا يحدثوه ويجادلوه".

علاوة على ذلك ففي كتاب الصوت لا يكون للكلمات حضورها البصري، حتى تكون الأشياء التي تمثلها بصرية، إنها أصوات تستطيع أن تستوعبها مرة أخرى كذلك أو تتذكرها، لكن ليس ثمة مكان تستطيع فيه أن تبحث عنها بعينك، كذلك ليس للكلمات في كتاب الصوت بؤرة تركيز ترى من خلاله ولا أثر يتبع بل ليس لها منحى سير يرصد، إنها مجرد وقائع وأحداث.

ثم أنه ليس ثمة طريقة لإيقاف كتاب الصوت وتثبيته، لأنه ببساطة صوت، لكنك تستطيع أن تثبت الكلمات بكتابتها على الورقة، وبتلاعب بسيط مع فكرة مالينوفسكين نقول: إن كتاب الصوت يشكل أسلوبًا للفعل وليس مجرد علامة مقابلة للفكر كما هو في المجتمعات المتطورة، فالكلمات في كتاب الصوت حاملة لقوة عظيمة فلا يمكن أن يصدر دونما استخدام القوة، إليك مثالا على ذلك: إن الإنسان القديم الذي يعتمد على كتاب الصوت فإنه بمجرد أن يسمع صوتا ما، لنقل مثلًا صوت الأسد، فإنه يحذر ويحترس، فالصوت عنده هو الفعل وهو السحر أيضا، إذ إن كثيرا من الثقافات الشفاهية كانت تقدس الكلمة، وللكمة دور في خرق العادة عندهم.

نريد أن نذكر قبل أن ننتقل للكتاب المخطوط إلى:

....الكتاب الصوتي يجعل موقفه من القائل وليس من المقول.

....الكتاب الصوتي يجلّ من قدر الأجداد، الحق معهم دوما لأنه مضطر لذلك، فالخبرة دوما يحتضنها الكبار إن كان المجتمع أمّيا فاقدا للتدوين.

....الكتاب الصوتي إنساني لأنه مع التواصل، فهو لا ينشأ في خلوة أبدا.

....الكتاب الصوتي يحفل بالسماع، فأي فريق يعتمد على الصحف غير مرغوب فيه، إنه صُحفي، وحذار من الاعتماد على من يحبّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت