الصفحة 6 من 10

تعمّدنا أن نسوق عينة لندلّل على تقنيات"الكتاب الصوتي"الأسلوبية منها والفكرية، التي تعارض بشكل كبير تقنيات الكتاب المعاصر. شغل الحديث عن الشخصية الشفاهية المنتجة للكتاب الصوتي الدارسين منذ أمد بعيد، كل حسب تخصصه، وكانوا مشغولين باللغة داخل الكتاب الصوتي، وبالعقل أيضًا، نجد ذلك مثلًا عند كلود ليفي ستروس البنيوي المتعدّد المعارف، الذي يؤكد بأن العقل الوحشي -ويريد به العقل البدائي والشفاهي المعتمد على الصوت- ليس عقلًا ساذجًا، فبنيته واحدة، لافرق بين العقل القديم والعقل الجديد لكن القرار الأخير يعود بالدرجة الأولى للحظة التي يسكنها العقل.

إن"الكتاب الصوتي"بالمعنى الدقيق ينعدم اليوم لأن كل المجتمعات الآن تعرف شيئًا عن الكتابة، ولديها شئ من الخبرة بتأثيرها، ومع ذلك فإن كثيرًا من الثقافات الثانوية لا تزال تحتفظ به بدرجات متفاوتة حتى في بيئة ذات تكنولوجيا عالية.

يمكن أن يوجد"الكتاب الصوتي"دون أية كتابة على الإطلاق، بمعنى أن الذي يكتب لا يستطيع أن يستغني عن الصوت، فهو وسيلته في التواصل، لكن قد ينوجد من يتكلم وهو لا يعرف الكتابة.

إن المثال السابق الذي سقناه تحت"عيّنة من الكتاب الصوتي"يخبرنا بالتالي:

....إن الكتاب الصوتي أو المتحدث في الثقافة الشفاهية لا يجد فكاكا حينما يسرد معارفه من التلاعب بالأصوات، كي يخلع على المتلقي تجربته ويجعله معايشًا لها، نجد ذلك مثلا في"مرة يخرج الصوت حنجريًا، ومرة لهويًّا، ومرة. . . إلخ، ومازال يصوّت، ويملأ الفضاء بأصواته، تارة كان يتقعر ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت