إن التحكم في فراغ الكتاب المخطوط يميل إلى أن يكون زخرفيا، مغالى فيه، كما في فن الخط، أما التحكم الطباعي فإنه في العادة أكثر إبهارا بترتيبه وحتميته، فالسطور تامة الانتظام، ومنسقة جميعا حتى نهايتها على الجانب الأيسر"الأيمن في حالة الإنجليزية"وكل شيء يبدو متساويا من الناحية المرئية ، وعلى وجه العموم تكون النصوص المطبوعة أسهل كثيرا للقراءة من النصوص المخطوطة وتؤدي هذه السهولة إلى قراءة سريعة صامتة، وكذا تؤدي هذه القراءة إلى علاقة مختلفة بين القاريء وصوت المؤلف في النص وتدعو إلى أساليب مختلفة في الكتابة، وتتطلب الطباعة كثيرا من الأشخاص بالإضافة إلى المؤلف في عملية الإنتاج، والناشرين والوكلاء الأدبيين وقراء الناشرين ومحررين النصوص… إلخ، وكثيرا ما يستدعي هذا النوع من الكتابة مراجعات مجهدة من قبل المؤلف وعلى درجة من الضخامة لا تكاد تعرف في ثقافة المخطوطات. كذلك كانت الطباعة عاملًا …………
الكتاب الصوتي
"مررت به فوجدته يصوّت"أي يتكلم ويقول ويتحدث ويروي سيرًا، مرة يخرج الصوت حنجريا، ومرة لهويًّا، ومرة. . . الخ، وما زال يصوت، ويملأ الفضاء بأصواته، تارة كان يتقعّر، وفي يده عصا، كان ناطقًا وكانوا صامتين، وهو أكبرهم سنا، قد بيّض رأسه الشيب، وكم مرة قال:"حدثني ابن هشام قال"وهي عبارة ترددت كثيرا في تصويته، وكأنها لازمة يكررها بين الفينة والأخرى، وليت الأمر كذلك فقط بل إنه كان كثيرا ما يقلب تصويته ويبدل أساليبه مع أنها تؤدي نفس المعنى. ومازال يسجع، والناس يتفاعلون معه، وأحيانا يحدثوه ويجادلوه.
عيّنة من الكتاب الصوتي