الصفحة 4 من 10

إن ماخلفته الطباعة/الكتاب المطبوع من تأثيرات متنوعة دليل على أهميتها في تغيير المسار الفكري الإنساني، فالطباعة جعلت النهضة الإيطالية نهضة أوربية دائمة، والطباعة أثرت على تطور الرأسمالية الحديثة، ومكنت من تنفيذ الاكتشاف الأوربي للكرة الأرضية، وغيرت الحياة العائلية والسياسة، ونشرت المعرفة على نحو لم يحدث أبدا من قبل، وجعلت من معرفة القراءة والكتابة لدى الجميع هدفا جادا، ومكنت من نشوء العلوم الحديثة، وغيرت الحياة الاجتماعية والفكرية،هذا كله تم بسبب سرعة انتشار الكتاب المطبوع إذ إن الكتاب المخطوط يحتاج إلى جهد كبير لانتشاره خاصة وأن أدوات نشره يدوية. وهكذا فالكتاب المطبوع روج لمقولة أن الكلمات أشياء أكثر مما فعلت الكتابة على مدى تاريخها الطويل. ظل السمع حاضرا مع الكتابة علاوة على البصر لكن الطباعة في نهاية المطاف أزاحت الكلمات من عالم الصوت، بإحالتها بشكل قاطع إلى سطح مرئي، واستغلال هذا الفراغ المرئي من أجل السيطرة على المعرفة، شجعت البشر أيضا على التفكير في قدراتهم الداخلية الخاصة، الواعية وغير الواعية، باعتبارها أشبه بالأشياء، وغير شخصية ومحايدة من الناحية الدينية، وحفزت الطباعة العقل للإحساس بأن ممتلكاته موجودة في نوع من الفراغ العقلي الخامد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت