الصفحة 9 من 77

قدم عضو مجمع اللغة العربية عبد العزيز فهمي إلى مؤتمر المجمع في جلستي 24 و 31 يناير سنة 1944 ورقة عنوانها: " اقتراح اتخاذ الحروف اللاتينية لرسم الكتابة العربية". وطبعت الورقة بالمطابع الأميرية في فبراير 1944.

ومما يسترعي الانتباه أن عبد العزيز فهمي قدم اقتراحه في 39 صفحة، لكنه سوَّد في الدفاع عن الاقتراح 136 صفحة. ويبدو من ردود العلماء وأصحاب الأقلام أن الرجل كان مبجلا في القوم؛ فلم يكن متهما في دين ولا خلق ولا وطنية. لكنه حقا صَدَم الناس باقتراحه ذاك أي صدمة. ومرد هذا الشعور بالصدمة قد يكمن في أمرين أساسيين:

أولهما أن هذا الاقتراح ليس من ابتكار عبد العزيز فهمي، بل سبقه إليه "داود الجلبي الموصلي" سنة 1905 ميلادية. فقد نشر في تلك السنة"رسالة بالتركية في "استانبول" حث فيها الترك والعرب والإيرانيين على استعمال الحروف اللاتينية" (محمد شوقي أمين 1977، 28) .

بعدها برزت دعوة المستشرق الفرنسي"لويس ماسينون":"لا حياة للغة العربية إلا إن كتبت بحروف لاتينية".

الأمر الثاني: أن صورة كمال أتاتورك - الذي ألغى سنة 1924 الخلافة والحروف العربية والأذان- قد صارت مرادفا للعداء الصريح للإسلام والعروبة. فكيف يجرؤ شخص على اقتفاء آثار أتاتورك في إحلال الحرف اللاتيني محل الحرف العربي؟. وإذا كانت المسالة خاصة بحروف الكتابة فلماذا منع صوت الأذان بالعربية؟! . راجع (لوثروب ستودارد Lohtrop Stoddard،1971، ج3، ص ص 389-393) .

وقبل ماسينيون، وقبل أن يتقدم عبد العزيز فهمي باقتراحه، كان المستشرق الأمريكي"ريتشارد لوتهيل"قد كتب في مجلة الهلال سنة 1902 يرفض كل محاولة لكتابة العربية بالحرف اللاتيني، ويسفه كل دعوة إلى ذلك. أما المستشرق الإيطالي كارلو ناللينو (1872 - 1938) فقد فند الفكرة من أصلها واعترض عليها في مجلة الهلال أيضا سنة 1936. (السيد رزق الطويل، 1986،ص ص 104- 107)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت