الصفحة 8 من 77

وفي العام نفسه 1929 نشرت مجلة"لغة العرب"السؤال الآتي:"ما رأيكم في تبديل الحروف العربية من الحروف اللاتينية"؟ . وأردف صاحب السؤال أنه من القائلين بتبديلها لأنها في نظره"عقبة كأداء في سبيل تطورنا الأدبي والاجتماعي". (عبد الجبار القزاز،1981، 196) . وجاء الجواب من الأب أنستاس الكرملي أن"في تصوير كلامنا العربي بحروف لاتينية منافع ومضار". لكن من أهم ما جاء في رد الكرملي أنه كان واعيا بدور القوة القاهرة في فرض الهيمنة الثقافية لنمط بعينه، فقال:"ونحن نرى أنه يأتي يوم تشيع لغة واحدة في العالم كله، وهذه اللغة تكون لسان الأمة القهارة الجبارة.. إذن لابد من كتابة العربية بحروف لاتينية، شئنا أم أبينا". (السابق نفسه) . وانظر مناقشة جذور الفكرة في (محمد محمد حسين، 1956، الجزء الثاني، ص ص 357- 363 ) ؛ فكل من جاء بعده ناقل عنه في هذا الموضوع.

وقد تحمس لهذه الفكرة وتبناها عبد العزيز فهمي؛ فدعا إلى (إحلال) الحروف اللاتينية محل الحروف العربية ، وطرح فكرته هذه في الجلسة التي عقدها مجمع اللغة العربية في 3 مايو سنة 1943م " (نفوسة زكريا، 1964، 208)

وكانت قد أشيعت الشكوى من صعوبات الرسم الإملائي العربي، لدرجة أن لائحة مجمع اللغة العربية نصت على أن من مهام المجمع "البحث في أمر تيسير الكتابة العربية". ولكن ربما غاب عن الكثيرين أن اللائحة لم تنص على "وأد الكتابة العربية" ولا على "استعارة كتابة تحل محل الكتابة العربية".

وقد أعلن المجمع عن جائزة مالية لمن يقدم اقتراحا. وتسابق الناس باقتراحاتهم - كما يتسابقون اليوم بمبادراتهم (الديموقراطية) - ثلاثة وعشرون اقتراحا رفضها المجمع كلها.

صورة تمثل محاولة لتبسيط الكتابة للمبتدئين، وتبرز الفارق بين التبسيط والإلغاء

اقتراح عبد العزيز فهمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت