الصفحة 37 من 77

ويسجل التاريخ بكل الأسى أن آخر كتاب طبع في اللغة الألبانية بالحروف العربية قد صدر سنة 1970 . وتعج منطقة البلقان بآلاف المخطوطات التي تعاني الإهمال والتجاهل والازدراء، لا لشيء إلا لأنها دونت بالأبجدية العربية.

وكان البوسنيون يكتبون ويؤلفون ويقرءون اللغة البوسنية التي تنحدر من أصل سلافي بالحروف العربية، وعُرفت باسم لغة"البوسانشيتسا"، وهذه اللغة كانت غنية بمفردات عربية الأصل، كما يظهر من المخطوطات النادرة التي تحتضنها مكتبة"غازي خسروف بيك"في سراييفو.

يقول الدكتور"جمال الدين لاتيتش"أستاذ التاريخ في جامعة سراييفو:"إن مسلمي البوسنة ظلوا يستعملون لغة البوسانشيتسا حتى مجيء الاحتلال النمساوي للبوسنة؛ حيث ألغى الاحتلال استعمال الحروف العربية، وأحل محلها الحروف اللاتينية، وأصبح البوسنيون في يوم وليلة أميين؛ لأنهم لم يكونوا على معرفة بالحروف اللاتينية". (من موقع Islamonline.com )

وتركيا نفسها قد أجبرت على الحرف اللاتيني إبان انكسارها، وتزامنت الدعوة للحرف اللاتيني مع انحدارها إلى دولة من الدرجة الثانية. كما صاحَبَ الكتابة بالحرف اللاتيني تنكر السلطة للمقومات الثقافية، وشيوع مظاهر التغريب. (لوثروب ستودارد،1971،ج3،ص ص351-354) .

وكانت الجمهوريات الإسلامية التي فرض ستالين عليها الأبجدية الروسية، قد حاولت الرجوع إلى الحرف العربي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، لكن " جرت محاولات لفرض الحرف اللاتيني عليها أسوة بما وقع في تركيا، بحجة أن الأبجدية اللاتينية ضرورية للانفتاح على العالم والتقانة المتطورة. وقد تبنت فعلا كل من"كازاخستان"و"أوزبكستان"و"تركمانستان"و"قرقيزيا"و"أذربيجان"الحرف اللاتيني، بينما رجعت"طاجكستان"إلى الحرف العربي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت