في ماليزيا كتبت المالوية بالحروف العربية زمنا، لكن الإنجليز حاربوا الحرف العربي، ونشروا الحرف اللاتيني في ماليزيا وإندونيسيا، كما في كثير من البلاد الإفريقية التي استولوا عليها.
وفي البلقان كانت الألبانية من أبرز اللغات التي تعتمد الحرف العربي للكتابة، إلى أن جاء سامي فراشري (1850-1904) فكان أول من دعا إلى كتابة الألبانية والتركية بحروف لاتينية. فنشر مقالا في جريدة "الصباح" عاب فيه على اللغة التركية أنها أصبحت لغة عربية فارسية تركية. وكان أول من أعلن دعوته إلى التخلي عن الحرف العربي في كتابة اللغة التركية.
وقد بادر في سنة 1878 إلى اقتراح أبجدية جديدة للغة الألبانية تقوم على الحروف اللاتينية ونشر فيها في 1879 أول كتاب لتعليم اللغة الألبانية.وبعد خمسين عاما فرض أتاتورك الحروف اللاتينية على اللغة التركية. (محمد موفاكو، 1983، ص 193)
وتلقفت مجموعة حزب الاتحاد والترقي دعوة فراشري، فكتب حسين جاهد - رئيس تحرير جريدة "طنين" الناطقة باسم الحزب- مقالا افتتاحيا يؤيد الأبجدية اللاتينية. و من الطرائف أن كلمات "حسين جاهد" التي قالها سنة 1910 قد رددها- كما هي - مشاهير من العرب كان الناس يظنونهم على علم واسع. فحسين جاهد هو قائل العبارة: "إن الألبانيين الذين يريدون تبني الأبجدية اللاتينية إنما يريدون التقدم خطوة إلى الأمام". وهو نفسه الذي قال: "إن الراعي الألباني يمكن أن يتعلم القراءة والكتابة خلال أسبوع بالأبجدية اللاتينية".
وقد يعجب الناس في أيامنا هذه إذا عرفوا أن منطقة البلقان كانت تدون لغاتها بالأبجدية العربية. وربما لا يتصور القارئ غير المتخصص أن الأدب الألباني كتب بعضا من روائعه بالحروف العربية. منها ملحمة في 13 ألف بيت تحكي واقعة كربلاء، وأخرى في 56 ألف بيت مكتوبة كذلك بالحروف العربية.