الصفحة 35 من 77

ومع النقاش الساخن الذي دار مؤخرا، تبين أن عمق الخلاف في الموضوع هو حضاري ثقافي. وبدأ الجميع يصرح بذلك أمام وضوح عدم نجاعة التبريرات المسماة علمية ولسانية. ينقل سعد الدين العثماني عن أحمد عصيد القول الذي يلخص الجدل: " ينبغي أولا أن نعلم أن النقاش الدائر حول الحرف هو نقاش محض أيديولوجي، وليس نقاشا تقنيا بين مختصين في علوم اللغة. إن الذي يختار الحرف اللاتيني لكتابة الأمازيغية داخل المغرب، إنما يفعل ذلك ضدا على برنامج التعريب الذي يروم السيادة المطلقة للعربية، وهو بذلك يفصل الأمازيغية عن المجال الثقافي العربي ـ الإسلامي، ويدرجها في مجال أجنبي، أما الذي يختار الحرف العربي لكتابة الأمازيغية، فهو الذي لا يخلط بين العربية وسياسة التعريب، ويعطي الأولوية للإطار الوطني الذي يجمع العربية والأمازيغية في نسيج ثقافي مشترك، ويرفض الانتقام من العربية ردا على سياسة تهميش الأمازيغية، وأما الذي يختار الحرف العريق"تيفيناغ"فهو يهدف إلى إثبات الاستقلال التام للأمازيغية كنسق لساني عن العربية وعن اللغة الأجنبية وينطلق من مبدأ"مثلما لكل لغة حرفها، فإن للأمازيغية أيضا حرفها الخاص ""

و من أجل ترسيخ الأمازيغية المكتوبة بالحرف اللاتيني، سعى المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في المغرب إلى ترجمة بعض الأعمال الأدبية المكتوبة بالعربية إلى الأمازيغية. لكن المريب في الأمر أن جعلوا أولى الأعمال المختارة للترجمة رواية "الخبز الحافي" ، وهو كتاب أقل ما يقال عنه إنه لا يمثل الثقافة العربية، حتى إن محررا صحفيا تحدى مؤلفه محمد شكري - قبل وفاته - أن يقرأ فقرات منه على الملأ. وقد نقل عن شكري نفسه القول إنه يريد أن ينسى هذه الرواية.

•…اللغات غير العربية: لغات الجمهوريات المستقلة عن الاتحاد السوفيتي، واللغة البوسنية والماليزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت