الصفحة 38 من 77

وهكذا فإن الجمهوريات الإسلامية في آسيا التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي قد حرمت من العودة إلى الحرف العربي، الذي كانت تكتب به لغاتها قبل الاحتلال الروسي. وتقرر في مؤتمر أنقرة سنة 1993 أن تكتب لغاتها بحروف لاتينية معدلة (34 حرفا) , وبذلك تكون قد أدارت ظهرها لتراثها قبل أن تقطع روابطها المحتملة مع العرب والثقافة العربية. ( راجع مقال أمير طاهري، الشرق الأوسط، عدد 5220)

ترتب على ذلك القرار أن " مئات الشعراء والفلاسفة الذين كتبوا نصوصا تركية بالحروف العربية على مدى قرون، باتوا في موقع هامشي" . والحاصل أن "تبني الحروف اللاتينية قد جعل الكثير من الأتراك أميين داخل عالمهم الثقافي بالذات". ( السابق)

ويذكر ماهر عبد الله من قناة الجزيرة:"في السودان العالم الماضي، حدثني بعض الأكاديميين المتخصصين في اللغة العربية، أنه حتى الأمم المتحدة واليونسكو في بعض الأحيان من تمحى لديهم الأمية في الجنوب إذا كتبوا وقرؤوا بالعربية يصنفونهم أميين، لا يقال إنه رفعت عنه حالة الأمية". (من موقعaljazeera.net) وبرغم مما في هذا الكلام من طرافة، فإنه لا يخلو من دلالة؛ إذ كيف يقع مثل ذلك في الوقت الذي تمثل فيه اللغة العربية واحدة من لغات العمل في الأمم المتحدة؟! فهل من المحتمل القريب أن تتراجع المنظمة الدولية عن قرار اعتماد اللغة العربية لغة عمل؟

يقدم سعد الدين العثماني لمحة تاريخية عن محاولات إلغاء الحرف العربي: " وكان الحرف العربي إلى عهد قريب هو المستعمل في إفريقيا بدون منازع، إلى أن فرض عليها أن تغير حرفها إلى الحرف اللاتيني من قبل الاستعمار الأوروبي أو بعض الأنظمة الشيوعية. ومن آخر اللغات التي فرض عليها تغيير حرفها لغة"الهاوسا"في شمال نيجيريا واللغة الصومالية واللغة التجرينية في إريتيريا.

وقد تكررت نفس القصة مع اللغات البنغالية والماليزية واليوغورية في تركستان الشرقية وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت