الصفحة 13 من 77

-كان من المناسب أن يخرج عبد العزيز فهمي اقتراحه في ثوب من التواضع يليق بتواضع مضمون الاقتراح نفسه. وكان الأجدر به - إن كان مصرا - أن يجعل لاقتراحه عنوانا من قبيل: "اتخاذ الحروف اللاتينية لرسم ثلثي الكتابة العربية"، لأن الرجل بعد كل العناء أبقى على عشرة أحرف عربية كما هي. كما أبقى على علامات التنوين العربي كما هي { ً ٍ ٌ } . كذلك أبقى على علامة التضعيف (الشدة) { ّ } . وإذا تخيلنا الحروف اللاتينية مزينة بعلامات تنوين الفتح والضم والكسر، فالأمر يكون قد خرج من الجد إلى الهزل.

-فات صاحب الاقتراح أن اللغة أعراف و مواضعات، وليس في مقدور أحد أن يقلب الأعراف بمجرد اقتراح. كما فاته أيضا أن اللغة تشيع بالاستعمال لا بالاقتراحات.

الطريقة المقترحة لكتابة العربية بالحرف اللاتيني لعبد العزيز فهمي

-إن مفهوم البساطة ليس مرادفا لمفهوم السهولة. والقاعدة اللغوية الأبسط ليست دائما هي الأسهل في الاستعمال. ألم يكن من الأبسط في الإنجليزية إلغاء حرف S )) في المضارعة مع المفرد؟ وألم يكن من الأبسط أن يصاغ الماضي من كل الأفعال، والجموع من الأسماء، على قاعدة واحدة مطردة؟

-تحدث المؤلف عن أن هاديه الوحيد هو عقله، لكنه في الصفحة العاشرة من كتابه المكون من 186 صفحة يقفز فجأة وبدون مقدمات كافية إلى القول: " فكرت جديا في الأمر وقلبته على كل وجوهه، فاتجه فكري إلى النظر في اتخاذ الحروف اللاتينية لرسم العربية. فنظرت واستيقنت أن لا محيص من هذا الاتخاذ، إنقاذا للعربية من مساوئ رسمها " . هذا الكلام قيل في ظل الاحتلال الغربي لبلاد العرب، وما يصاحب الاحتلال من "امتيازات" للغربيين في المجتمعات العربية. ولو كان الوضع معكوسا لرأى كثير من أصحاب المقترحات أن الرسم العربي هو أصلح رسم لكتابة اللغات قاطبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت