"قال أبو بكر: وأنا موضح في كتابي هذا ـ إن شاء الله ـ معاني ذلك كله ، ليكون المصلي إذا نظر فيه ، عالم،ا بمعنى الكلام الذي يتقرب به إلى خالقه ، ويكون الداعي فَهِمًا بالشيء يسأله ربَّه ، ويكون المسبِّح عارفا بما يعظم به سيده ، ومُتْبِعٌ ذلك تبيين ما تستعمله العوام في أمثالها ومحاوراتها من كلام العرب ، وهي غير عالمة بتأويله ، باختلاف العلماء في تفسيره ، وشواهده من الشعر" [1] 0
... وبعد هذا فأين ابن عزير من كتاب شيخه ابي بكر بن الأنباري ، أليس غريبا بعد هذا كله أن يغفل ابن عزيز ذكر استاذه ، وبخاصة أن موضوع الكتابين واحد ، وأستاذه من الشهرة بمكان ، وكتابه من الشهرة بمحل ، ونقلُ ابن عزير منه غير خاف ، وإن لم يجر ذكر لابن الأنباري في هذا القسم من الكتاب 0
يبدو لي أن الاستاذ وتلميذه قد أخذا عن فاخر المفضل بن سلمة ، فوقف ابن عزير عنده ، وزاد عليه ابن الأنباري أضعافا 0
ولم يقف ابن عزيز عند هذه الثلاثة الكتب ، بل أخذ عن غيرها من الكتب التي تعالج الموضوع الذي عالجه 0
وقد اعتمد في القسم الأخير من كتابه على المبرد في كتابه الكامل ، وعلى ابن قتيبة في كتابه عيون الأخبار ، وعلى الجاحظ في كتابه البيان والتبيين ، وعلى غير ذلك من كتب الأدب العامة ، دون الإشارة إلى اسم كتاب ، ونظرة إلى هوامش القسم الأخير تريك مدى اعتماده على هذه الكتب 0
... ... وعلى العموم فقد كانت مصادر ابن عزيز مجموعة من علماء اللغة ، والمفسرين والمحدثين ، ورواة التفسير والحديث من الصحابة ، والتابعين والإخباريين ، الذين وردت أقوالهم في الكتب التي أشرنا إليها ، وفي كتب الأدب بمعناه العام ، والتي تحوي أقوال النبي صلى الله عليه وسلم ، وأقوال ، والحكماء والفلاسفة والشعراء 0
5 ـ ملاحظات على كتاب ابن عزير:
(1) الزاهر 1/95