الصفحة 6 من 13

ومنها: أنّ المخطوط من نَسخ عالمٍ أهمله التاريخ، مع أنه كان جديرًا بالذِّكر والتعريف، ليس لمكانته الدينية والدنيوية فقط، بل لأنه بلغ الغاية فيما نَسَخ أيضًا.

أما مكانته الدينية والدنيوية فحسبك عنها ما ورد على صفحة العنوان من المخطوط - كما في صورتها المرفقة-:"كتاب معاني أبيات الحماسة: لأحمدَ بن بكرانَ بن أحمدَ، الحاكم بثغر خُوَيّ، خَطّة بيده، مَتعه الله به"، ثم ما ورد في ترجمة ابنه:"ناصر بن أحمد .. الخُويِّيِّ القاضي الفقيهِ الأديبِ النحويّ"، من أنه"قَرَأَ ببلدِهِ على أبيه"، ومن أنه"وليَ قضاء بلدِهِ مدّة، وكذاك أبوه من قبله وأخوه .. وتُوفيَ رحمه الله سنة سبع وخمسمائة ( ) "؛ إذ يعني ذلك كله أن الناسخ هو:

أحمدُ بنُ بكرانَ بنِ أحمدَ، الخُوَيِّيُّ، الفقيهُ، الأديبُ، الذي عاش في القرن الخامس الهجريّ، وتولّى الحكمَ والقضاء ببلده (خُوَيّ) : إحدى مدن أذربيجان ( ) ، وتَصَدّر للقراءة، وتخرّج به أعلام.

وأما أنه بلغ الغاية فيما نسخ، فليس لمجرد النقل مِن أصلٍ مصحّحٍ مقروء، مع الدقة في النقل ، والتأنق في الخط، بل لأنه أيضًا قابل ما نَسَخ بأصله، مع التسجيل لذلك والتأريخ للفراغ منه، إذْ نجد بعد نهاية الكتاب والنصّ على تمامه قولَ الناسخ:

"فَرَغَ مِن نَسْخِهِ من نُسْخةٍ مقروءةٍ على الشريف أبي تَماّمٍ محمد بن عبدالعزيز، مُصَحّحةٍ عليه غاية التصحيح، ومُعارضتِهِ على .... الجليل، أبي الفرج محمد بن أحمد بن الحسن، الوزير، أيده الله، لهذه النسخة بنسخته وإتقانه إياه - أحمدُ بن بكرانَ بن أحمدَ، الحاكمُ، بثغر خُوَيّ، في صَفَرٍ، من سنة سادسٍ والعشرين وأربعمائة" ( ) .

كما نجد قبل ذلك وبعده أمرين، أحدهما من الناسخ، والآخر من صاحب الأصل.

أما الناسخ فقد سجل ما بلغته معارضته على صاحب الأصل، في الأثناء ثم في الآخر؛ إذ نجد في أعلى الورقة (211أ) - كما في صورتها المرفقة-:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت