الصفحة 5 من 13

ومنها: أن المخطوط من تأليف عالم ذي أدبٍ ومكانةٍ وخلق، هو أبو عبدالله الحسين بن عليّ النمريّ البصريّ اللغويّ الشاعر، صاحب أبي رياشٍ، وصاحب التصانيف، التي منها مع مخطوطنا: (أسماء الذهب والفضة) ، وصاحب الصَّدارة التي قال عنها الثعالبيّ:"كان من صدور البصرة في الأدب والشعر، وقد جمع الحفظ الكثير الغزير، والعلم القويّ القويم، والنظم الظريف المليح"، ثم ساق جُلّ قصيدتين من شعره في ابن العميد ( ) ،الذي بلغ من مكانة النمريّ عنده أن طَلَبه وألحّ في طلبه، حتى ليقول النمريّ:"قَصَدتُ ذا الكفايتين، أبا الفتح بن العميد إلى الرَّيّ، بعد أن ألحّ في استدعائي، وأنفذ من حَمَلني ( ) ". وأما خلقه فيبدو في أمرين: أحدهما: أمانته العلمية، التي جعلته يقول في مقدمة مخطوطنا -بعد قوله السابق-:"كان أبو رياشٍ أحمد بن أبي هاشمٍ القيسيّ رحمه الله، أَمُلَى علينا أكثر هذا الكتاب، وقرأته بعدُ عليه، وأنا ذاكرٌ ما أفادنيه فيه، وناسبه إليه، كما أنسُبُ كلاًّ إلى أهله، وكلّ ما لم أنسُبه في هذا الكتاب، فهو خاطرٌ خطر لي لم أسمعه قبل، ولعل بعض من تقدم قد سبقني إليه، فله فضل السبق، ولي فضل الموافقة ( ) ". والآخر: عفته البادية في قوله عن معاصره، أبي عبدالله الأزديّ النحويّ حين مات - وكانت بينهما ملاحاة- ( ) :

مَضَى الأَزْديُّ والَّنمّرِيُّ يمضي

أخي والمُجْتنِي ثمراتِ وُدّي

وكانت بيننا أَبَدًا هناتٌ

وما هانتْ رجالُ الأَزْدِ عندِي

وبعضُ الكُلِّ مَقْرُونٌ بِبَعضِ

وإن لم يَجزِنِي فَرضِي وقَرضِي

تَوَفَّرَ عِرضُهُ فيها وعِرضِي

وإن لم تدنُ أرضهُمُ مِنَ ارضِي

فإن قلت: أين موقع المخطوط من ذلك ؟ قلت: هو موقع الثمرة من الشجرة، حتى إنك لو جعلته دون سائر مصنفات النمريّ هو الممثلَ لعلمه وأدبه، ولأمانته وعفته، لم يخطئك الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت