الصفحة 36 من 39

... /وَإِنَّ اِمرَءًا قَد جَرَّبَ الدَهرَ لَم يَخَف تَقَلَّبَ حالَيهِ لِغَيرِ لَبيبِ 91أ

وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الاعتبار ، قال: لمَّا احْتُضِر أيوب بن سليمان ابن عبد الملك ، دخل عليه أبوه وهو يجود بنفسه ، ومعه عمر بن عبد العزيز ، وسعد بن عُتْبَةَ ، ورجاء بن حَيَوَة ، فخنقته / العَبْرَة ، وقال: ما يملِك العبد أنْ يَسْبِقَ إلى قلبه 91ب الوَجْدُ ، وليستْ منكم حَشٍيْمَةٌ ، وإني أجد في قلبي لوعةً إنْ لم أُسَكِّنْهُ بعَبْرةٍ انصدعت كبدي كمدًا ، أو أسفًا ، فقال عمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين الصبر أولى بك ، فنظر إلى سعد ورجاء نظرةَ / مُسْتعتِب فقال له رجاء: يا أمير المؤمنين افعل ما لم يأتِ الأمرُ 92أ المُفْرِط ، فقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وَجَدَ على ابنه إبراهيم ، وقال: تَدمعُ العين ، ويخشعُ القلب ، ولا نقول ما يُسخِطُ الرَّبَّ ، فبكى سليمان بكاء شديدًا ، ثم رقأ عَبرتَه ، وغَسَل وجهه ، ومات أيوب ، فلما فَرَغَ / من دفنه وقف على قبره ، ثم نظر92ب إليه ، ثم قال:

كنتَ لنا أُنْسًا ففارقتَنا فالعيشُ مِنْ بعدِكَ مُرُّ المذاقْ [1]

وأخرج ابن أبي الدنيا عن أيوب في الاعتبار ، عن عبد الله بن الأجلح الكِنْدي ، قال: كانت امرأة من بني عامر بن صَعْصَعَةَ ، وكان لها تسعة من الأولاد ، فدخلوا غارًا وأُمُّهم/معهم ، فخرجت لحاجة ، وتركتهم ، فرجعتْ وقد سقط الغار عليهم ، فجعلَتْ 93أ تسمع أنينَهُم حتى ماتوا فقالت:

ربيتُهُم تِسْعَةً حتَّى إذا اتَّسَقُوا أُفْرِدْتُ منهُم كَقَرْنِ الأعْضَبِ الوَحِدِ [2]

(1) من السريع ، والبيت في البيان والتبيين ، ص 1534/ الموسوعة الشعرية ، التذكرة الحمدونية ، ص 2570 / الموسوعة الشعرية ، التعازي والمراثي ، ص 198/ الموسوعة الشعرية .

(2) من البسيط ، والبيتان في الجليس الصالح الكافي ، ص 308/ الموسوعة الشعرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت