وكلُّ أمٍّ وإنْ سُرَّتْ بِما وَلَدَتْ يَومًا سَتَثْكَلُ مَا رَبَّتْ مِن الوَلَدِ
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي / يعقوب النَّصْرِي قال: كان لبني العباس مولى يقال 93ب له الوزير بن عبد الله ، وكان قد عَمَّر حتى فقد ماله وولده ، فلم يبق له إلاّ ابن واحد يقال له إبراهيم ، فكان إبراهيم يَقْرُوه ويرفُق به ، والشيخ شبيه بالوَلَد ، فمات ابنه ، فأخذ الجيران في مصلحته ، حتى إذا / أصلحوا شأنه وحملوا سريره ، وخرج يَهْرُج قُدَّام 94أ الجَنازة ، فلمَّا انتهوا به إلى شفير القبر ضَرَبَ بيده إلى كفِّه ، ثم قال:
إنّي لأصبرُ مَن يمشي على قدمٍ غداة أُلْقِيَ إبراهيمُ في الرِّمَمِ [1]
يا مَن لعينٍ أبادَ الدَّهر قُرَّتَها ومَن لسمعٍ رماهُ الدَّهرُ بالصَّمَمِ
قالوا أطلتَ الأَسى فارجِع إليكَ وقُلْ / بكيتُ حِبَّي ما لمْ أبْكِهِ بدَمِ 94ب
بُدِّلْتُ مِن فرحي الماضي به تَرحًا وعادَ عهدُ أبي إسحاقَ كالحُلُمِ
واللهُ موضِعُ ما أشكو وغايَتُهُ وبالإلهِ من الشيطانِ مُعتَصَمِ
فقال ما أنا قَبْلَ اليومِ قائلهُ وبالإلهِ سَدادُ الفِعلِ والكَلِمِ
ما ضَرَّ مَن قال يبْري الوجدُ صاحِبَه وقد بقيتُ ووجْدي ليس بالأَمَمِ
/ وقال ابن أبي الدنيا: أنشدني ابن الأعرابي يرثي ابنًا له ، وجَدَ عليه [2] : 95أ
لعمري لقدْ أَورثْتَ قلبيَ حسْرَةً ... مُلازِمَةً ما حجَّ للهِ راكِبُ
سأبكيكَ ما هبَّتْ رِياحٌ من الصَّبا وما طلعتْ شمسٌ ولاحتْ كواكِبُ حملتُكَ يا سُؤلي ومجسمك للبِلا على الرّغْم منِّي والدموعُ سواكِبُ
/وأَهْدَيْتُ ما قدكنتُ منك أصونه إلى حَفِيرةٍ إنِّي إلى الله راغب 95 ب
فقد قُطِعَتْ آمالُنا منكَ بعدما ... ... ظننا فأخطأنا الظنونَ الكواذِبُ
(1) الأبيات من البسيط ، وهي في الجليس الصالح الكافي ، ص 2453/ الموسوعة الشعرية .
(2) الأبيات من الطويل ، ولم أعثر على مصدر لهذه الأبيات .