غِلمانٌ52أ كأنهم الدَّنانير حُسنا ، فجعلنا نتعجب من حُسنهم ، فقال: كأنكم تَغْبِطون بهم ، قلنا: أَيْ والله ، فرفع رأسه إلى سقف بيتٍ له صغير ، قد عشعشَ فيه خُطَّاف ، وباضَ ، فقال: والذي / نفسي بيده لِأَن أكونَ نفضْتُ52ب يدي من تُراب قبورهم أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ يَسقُطَ عِشُّ هذا الخُطَّاف ، وينكسرَ بيضُه ، وأخرج ابن المبارك في الزهد عن عِياض بن عُقبة الفَهري أنه مات ابنٌ له ، فلمَّا نزل في قبره قال رجل: والله إنْ كان لسيّدُ الجيش / فاحْتَسِبْهُ فقال: وما يمنعُني ، وقد كان بالأمس من زينة الحياة الدنيا ، وهو اليوم53 أ من الباقيات الصالحات ، وأخرج حُميد بن زنجويه من طريق الليث بن سعد عن زَيدان بن حبيب أنّ ابنا للعِياض بن عقبة حضرته الوفاة ، وعِياض غائب ، فقالتْ أُمُّ / الغلام لو 53ب كان أبو وهب حاضرًا [1] لقرَّت عينه ، قال الليث: فلما حضرت الوفاة عِياض بن عقبة قال لأخيه أبي عُبيدٍ: لِيُهْنيكَ الظَّفَر ، قد كنتُ أرجو أنْ تكون قبلي فأَحْتَسِبُك ، وأخرج حُميد بن زنجويه عن سهيل بن الحنظليَّة الأنصاري ، وكان لا يولد له ولد ، ( لأن يولد لي في الإسلام ولد ) [2] أو سِقْط / فأحتسِبُه أحبُّ ليّ من أن تكون الدنيا لي جميعا . ... ... 54 أ
ذكر كثرة الأجر في موت الولد:
أخرج أبو بكر محمد بن خلف ، المعروف بوكيع في كتاب الغرر من الأخبار ، والطبراني في الأوسط ، وأبو أحمد العسكري في المواعظ من طرقٍ عن معاذ بن جبل ، / قال: مات ابن لي فكتبَ إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: من محمد رسول الله54ب إلى معاذ بن جبل ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلاّ هو ، أمَّا بعد ...
(1) كتبت: حاضر ، وهي في 3 حاضرًا .
(2) ما بين القوسين ساقط من الأصل ، وهو في الأدب المفرد 1/235 / المكتبة الشاملة .