يشد الشُئون أو أراد ليَزْفرا [1]
وقد أحسن في قصيدته التي يقول فيها: ( من البسيط )
تِلكَ المَكارِمُ لا قَعبانِ مِن لَبَنٍ شِيبا بِماءٍ فَعادا بَعدُ أَبوالا
قلت: ما مذهبه في ذا ؟ فإن هذا البيت يدخل في شعر غيره ، قال: لما قال سو ار بن الحياء [2] القشيري: ومنا ناشدُ رجله [3] ، ومنا الذي أَسَرَ حاجبا ، ومنا الذي سقى اللبن ، قال النابغة حينئذ: ... ... ...
تِلكَ المَكارِمُ لا قَعبانِ مِن لَبَنٍ
قال الأصمعي: لو كانت هذه القصيدة للنابغة الأكبر بلغت كل مبلغ .
قلت: فالأعشى أعشى بنى قيس بن ثعلبة [4] ؟
(1) عجز بيت من الطويل ، ولم أعثر في ديوانه على بيت عجزه هذا الذي ذُكر ، ووجدت البيتين التاليين في قصيدتين مختلفتين في ديوانه:
شَديدُ قُلاتِ المِرفَقَين كَأَنَّما بِهِ نفَسٌ أَو قَد أَرادَ لِيَزفِرا
شَدِيدُ قِلاَتِ المَوقِفَينِ كَأَنَّمَا نَهى نَفَسًا أَو قَد أَرادَ لِيَزفِرا
(2) هو سوار بن أوفى بن سبرة القشيري ، له ذكر في المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء ، ص 189
(3) قال الجاحظ في كتابه البرصان والعرجان ، ص 265 / الموسوعة الشعرية: قطعت في الحرب رجل حاتم بن عتاب بن قيس بن الأعور بن قشير، وهو الذي كان ينشد رجله وهو يقاتل، فسمي ناشد رجله، وهو الذي كان يحجل يوم اليرموك على الأخرى ويقاتل الروم، وذهب إلى قدر زيت تغلي فأدخل رجله فيها لتكويها ويقطع عنها النزف، فقال شاعرهم سوار بن الحياء القشيري:
أبو حمل أعني ربيعة لم يزل لدن شب حتى مات في الحمد راغبا
ومنا ابن عتاب وناشد رجله ومنا الذي أدى إلى الحرب حاجبا
(4) الأعشى: ? - 7 هـ / ? - 628 م
ميمون بن قيس بن جندل من بني قيس بن ثعلبة الوائلي، أبو بصير، المعروف بأعشى قيس، ويقال له أعشى بكر بن وائل والأعشى الكبير. من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية وأحد أصحاب المعلقات. كان كثير الوفود على الملوك من العرب، والفرس، غزير الشعر، يسلك فيه كلَّ مسلك، وليس أحدٌ ممن عرف قبله أكثر شعرًا منه. وكان يُغنّي بشعره فسمّي (صناجة العرب) . قال البغدادي: كان يفد على الملوك ولا سيما ملوك فارس فكثرت الألفاظ الفارسية في شعره. عاش عمرًا طويلًا وأدرك الإسلام ولم يسلم، ولقب بالأعشى لضعف بصره، وعمي في أواخر عمره. مولده ووفاته في قرية (منفوحة) باليمامة قرب مدينة الرياض وفيها داره وبها قبره.