فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 50

وَقاهُم جِدُّهُم بِبَني أَبيهِم وَبِالأَشقينَ ما كانَ العِقابُ

قال أبو حاتم: فلما رآني أكتب كلامه فكر ثم قال: بل أولهم كلهم في الجودة امرؤ القيس ، له الخطوَة والسبق، وكلهم أخذوا من قوله ، واتبعوا مذهبه ، وكأنه جعل النابغة الذبياني من الفحول.

قال أبو حاتم: قلت فما معنى الفحل ؟ قال: يريد أن له مزيّةً على غيره ، كمزيّة الفحل على الحِقاق [1] .

قال: وبيت جرير [2] يدلك على هذا:

وابنُ اللبونِ إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ لم يستَطِع صولَة البُزلِ القناعيسِ

قال أبو حاتم: وسأله رجل أي الناس طرا أشعر؟ قال: النابغة، قال: تُقدِّم عليه أحدا؟ قال: لا ، ولا أدركتُ العلماء بالشعر يفضلون عليه أحدا ، قلت: فزهير بن أبي سلمى [3]

(1) جمع حِقٍّ وحِقَّةٍ من الإبل ، وهو الذي دخل في السنة الرابعة، وعند ذلك يُتمكَّن من ركوبه وتحميله. لسان العرب ( حقق )

(2) جَرير: 28 - 110 هـ / 648 - 728 م

جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي، أبو حزرة، من تميم. أشعر أهل عصره، ولد ومات في اليمامة، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفردق والأخطل. كان عفيفًا، وهو من أغزل الناس شعرًا.

(3) زُهَير بن أبي سُلمَى: ? - 13 ق. هـ / ? - 609 م

زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني، من مُضَر. حكيم الشعراء في الجاهلية وفي أئمة الأدب من يفضّله على شعراء العرب كافة. قال ابن الأعرابي: كان لزهير من الشعر ما لم يكن لغيره: كان أبوه شاعرًا، وخاله شاعرًا، وأخته سلمى شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين، وأخته الخنساء شاعرة. ولد في بلاد مُزَينة بنواحي المدينة وكان يقيم في الحاجر (من ديار نجد) ، واستمر بنوه فيه بعد الإسلام. قيل: كان ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة فكانت قصائده تسمّى (الحوليات) ، أشهر شعره معلقته التي مطلعها:

أمن أم أوفى دمنة لم تكلم ويقال: إن أبياته في آخرها تشبه كلام الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت