فلربتما: / أي وقت ، فاض: أي كثُر فيه ، المَحيا: بفتح الميم ، أي مكان 3أ الحياة ، ببحور [1] الموج: وهو المرتفع من الماء ، من أجل ، اللجج: جمع لجة ، وهي معظم الماشية المحيا بواد امتلأ بالماء ، بجامع المحليّة ، وهي كون الوادي محلاّ للماء والحيا محلًا للأنوار والمعارف ، والمعنى أنّك إذا امتثلت الأمر المذكور فقد غمرك فضل الله في الدارين ، فيفيض عليك كثيرا كالبحور المتلاطمة أمواجا من كثرتها ، وتار ربتما للتأنيث ، وترد ربّ للتكثير كثيرا ، وللتقليل قليلا ، والظاهر أنها هنا للتقليل ، ثم استأنف فقال:
والخلق: بمعنى المخلوق ، حالة كونه جميعًا: أي مجموعًا ، في يده: أي قوّته أو نعمته ، فذوو سعة: بفتح السين ، أي يسار ، وذوو حرج: أي ضيق ، نبه بذلك على كمال إحاطة الله تعالى بعالم الغيب والشهادة ، وتفصيله لا يعلم كنهه إلاّ هو ، قال تعالى: [ وما يعلم جنود ربك إلاّ هو ] .
وَ نزولهم نزولهم: أي الخلق من علو إلى سُفل ، أي مرتبة ، وطلوعهم من سُفل إلى علو كذلك ، فعلى دَرك: في الأول بفتح الواو وكسرها ، أي قعر ، وعلى درج: في الثاني ، أي مرتبة مرتفعة ، يقال: النار دركات ، والجنة درجات ، نبه بذلك ، وبما يأتي عقبه على طلب الخوف والرجاء والتوكل والتسليم لأمر الله تعالى ؛ تأكيدا لأمر الصبر الذي هو أساس التقوى ، وقد شبه ما حصل للعبد من الصفات السفلية والعلوية بالدرك والدرج ، بجامع المحليّة ؛ لأن الدرك والدرج محلان لمن حلَّ فيهما ، كما أنّ الانتقالات ، واكتساب المعاني السفلية والعلوية ، محل الكسب مقدرة بمقادير وصفات مخصوصة على الشبه ، كما أطلق اسم النزول والطلوع على اكتسابهما مبالغة في التشبيه .
(1) كتبت بحوارخطأ .