/ ومعايشهم: في الدنيا من مطعم وملبس ونحوها ، وعواقبهم: في الآخرة من 3 ب سعادة وشقاوة ، ليست في المشي: إليهم ، على عِوج: بل مستقيمة يتوجه إليهم في أوقاتها ، نزولهم وطلوعهم ، شبه المعايش والعواقب لحصولها شيئا فشيئا بالماشي ، وأثبت لها المشي ، وفيه إشارة إلى الإجمال في الطلب ، فإنّ الحرص لا يحصِّل شيئا لم يُقدّر ، وضده لا يمنع شيئا قُدِّر ، فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، فقال: يا غلام إني أُعلِّمك كلمات: احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أنّ الأمة لو اجتمعت على أن يضروك لم يضروك إلاّ بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام ، وجفّت الصحف . رواه الترمذي وصححه ، والفرج بالكسر ما كان في غير منتصب كالمباني والأرض ، وبالفتح ما كان في المنتصب كالحائط والرمح ، وتلك المذكورات من السعة والحَرج ، والنزول والطلوع والمعايش والعواقب .
حِكَمٌ من الله تعالى ، حَكَمَتْ: أي قضت في كل الأمور ، لا رادّ لما قضى ، ثم انتسجت: أي التحمت ، بالمنتسج: أي المؤتلف ، والمراد به العبد المقضي عليه بالمقادير ، شبهها الناظم في تعلقها بالعبيد وتناسبها ، فهم مع تأثّرهم بها ارتفاعا وانخفاضا بخيوط تُنسج، وفي ذلك إشارة إلى تلقي المقادير بالقبول والتسليم لأمر الله تعالى ، والمراد بالحِكَم المقادير المُصوَّرة / بصورة الخيوط المنسوجة ، وثم للتعقيب ، بمعنى الفاء ، 4 أ كما في قول الشاعر [1] :
كَهزِّ الرُّدينيِّ تحت العجاج جَرى في الأَنابيبِ ثُمَ اضطرَب
أو للتراخي في الرتبة ؛ لأن الانتساج متأخر عن النسج رتبة ، كما في قوله تعالى: [ ثم كان من الذين آمنوا ] ، إذ رتبة الإيمان أعلى في الفضل من رتبة العتق والصدقة ، وإذا كانت المذكورات حِكَمًا .
(1) من المتقارب ، لحميد بن ثور الهلالي ، ديوانه/ الموسوعة الشعرية