وظلام الليل له سرج: وهو الكواكب غير الشمس عند نورها ، حتى يغشاه أبو السرج: وهو الشمس ، وجعلت أباها لأنها الأصل ؛ إذ بنورها يذهب نور تلك ، والمراد أنّ الكروب الشديدة لابدّ في أثنائها من ألطاف [1] يحق معها الألم ، حتى يتفضل الله تعالى بالفرج التَّام ، كالليل المظلم ، جعل الله فيه الكواكب يقل بها ظلامه ، ويخف بها قبضه ، حتى يدخل النهار ، فيذهب ظلامه كله ، وتنبسط النفس بضوئه .
وسَحاب الخير: وهي غير الرزق ، لها مطر فإذا جاء الإبَّان تجي: أشار به إلى الحث على التزام الصبر في أزمنة الشدائد ؛ لأنها لا تنقضي إلاّ بانقضاء زمانها ، ولا يأتي الفرج إلاّ في زمانه المقدَّر له ، كالسحابة التي يكون معها الخصب بنزول المطر ، اها وقت مُقدّر ، ولا تتقدم عليه ولا تتأخر عنه ، فالعاقل لا يسعه إلاّ الصبر ، والتسليم لله تعالى ، وحن الظن به .
وفوائد مولانا: أي ناصرنا تعالى ، جُمَلٌ: كثيرة لا تُحصى ، [ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ] ، لسروح الأنفس والمهج: بالسين والحاء المهملتين ، والإضافة فيه من إضافة الصفة إلى موصوفها ، أي إلى الأنفس والأرواح السارحة ؛ لتحصيل منفعة معاش أو معاد ، وعطف على جمل .
ولها: أي الفوائد ، أرج: من أرج الطيب أرجًا ، وأريجًا إذا فاح ، وانتشر ، مُحيي: بضم الميم من إلإحياء ، أي مُحيي النفوس الزكية ، بأن يُحييها الله به أبدا ، فقصد محيا: بفتح الميم من الحياة ، أي زمان أو مكان ، ذاك الأرج: الشريف .
(1) كتبت ألطا ، وما أثبتناه من نسخة أخرى له ، ولكنها ليست مشابهة لهذه ، وهذا دليل على أنّ له ثلاثة شروح على المنفرجة .