الصفحة 11 من 13

والرفق: وهو التوسط واللطافة في الأمر ، يدوم: به العمل لصاحبه والخَرق: بفتح الخاء مصدر خرُق بضم الراء ، وهو ضد الرفق ، وبضم الخاء اسم للحاصل بالفعل ، يصير إلى الهرج: بإسكان الراء الفتنة وكثرة الفساد ، وبفتحها تحيُّر البصر ، لكنه على الأول فتحها أيضا للوزن ، وهو بالمعنيين كناية عن انقطاع الفعل ، لأن الفتنة والتحيّر لا يدوم معها فعل ، أي مَنْ سلك في كلِّ ما مرّ من الخصال العلمية والعملية الرفق مع الناس في تحصيلها ، ولم يجهد نفسه ، دامت له فاستفاد وأفاد ، وهدى واهتدى ، ومن كلّف نفسه فوق طاقتها ، وعامل الناس بصلابة الجانب / لم تدم له ؛ لجهله ، فضلَّ وأضلّ ، وذلك 7ب لخبر: ما كان الرفق في شيء قط إلاّ زانه ، وما كان الخرق في شيء قط إلاّ شانه ، وإنّ الله رفيق يحب الرفق .

... ولمَّا فرغ من [1] التنبيه على المقامات العملية ، والحكم النبوية ، ختم ذلك بالدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم الواضع لتلك المسالك ، ولأصحابه الأربعة الخلفاء الحافظين طريقته ، الكاشفين لما أشكل من ذلك ، رضي الله عنهم ، وعن سائر الصحابة ، فقال:

صلوات الله: تعالى ، جمع الصلاة باعتبار أنواعها ، وهي من الله رحمة ، ومن الملائكة استغفار ، ومن الآدميين تضرّع ودعاء كائنة على النبي صلى الله عليه وسلم ، المَهديّ: بفتح الميم ، أي الرشيد الموفق لخلق الهداية فيه ، الهادي: أي المُرشد الناس: من الإنس والجن ، إلى النَّهَج: بفتح الهاء لغة في إسكانها ، أي الطريق المستقيم ، قال تعالى: [ إلى سراط مستقيم ] أي الدين الشبيه في وضوحه وأمنه بالطريق الواضح وكان حقّه ذكر السلام أيضا ؛ لأنه يُكره إفراد الصلاة عنه ، وبالعكس ، ولعله ذكره لفظا .

(1) كتبت على ، والصواب ما أثبتناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت