مسألة): إمام المسجد الراتب أحق من غيره مطلقًا، ومحله في المسجد غير المطروق، أما هو وهو الذي جرت العادة بإقامة جماعة فيه بعد أخرى كمساجد الأسواق فلا تكره إقامة الجماعة فيه قبل صلاة إمامه الراتب وبعدها، نعم لو تعنت واحد وقصد الإيذاء والافتيات على الإمام الراتب الذي يواظب على الصلوات في أوقاتها، فكأن يعلم المصلين بالوقت الذي يصلي فيه قبل الإمام وكان ذلك ديدنه، والحال أن فعله يخل بالجماعة المواظبين مع الإمام الراتب ويفرقهم، حرم عليه ذلك لاشتمال تجمعه على مفاسد لم تجر العادة بها على الهيئة المذكورة، فلا يدخل ذلك في استثناء المطروق لا سيما وقد انضم إلى ذلك ما لا يشك أحد في المنع منه، والمتصدي لذلك مرتكب لخطر الفتنة الذي هو مؤدّ للقدح في مروءته، فإن عاند قصره الحاكم وكل من قدر على منعه. (مسألة) : قوله:"ما يأمن الذي يرفع رأسه قبل الإمام"الخ، أي من السجود كما في رواية، قال ابن حجر في شرح البخاري: ويلحق به الركوع لكونه في معناه، ويمكن الفرق بأن السجود له مزيد مزية لقرب الساجد من ربه، ويحتمل أن يكون من باب الاكتفاء وهو ذكر أحد السببين المشتركين في الحكم إذا كان للمذكور مزية، وأما التقدم على الإمام في الخفض للركوع والسجود فقيل يلحق به، ويمكن الفرق بأن الركوع والسجود مقصودان، ودخول النقص في المقصود أشد من دخوله في الوسائل، وقد ورد الزجر عن الخفض والرفع قبل الإمام ملخصًا اهـ. (مسألة) : إذا قارن الإمام في جميع أفعال الصلاة فاتته الفضيلة في الجميع، وإن قارن في بعضها فاتته في ذلك البعض. (مسألة) : يكره ارتفاع موقف المأموم على إمامه وعكسه، إلا أن يكون مبلغًا عنه، فلا تكره الصلاة في المحل المهيأ للمبلغين للحاجة، وكذا لو حصل ازدحام ولم يجد المأموم إلا موضعًا مرتفعًا على الإمام للعذر. (