مسألة): يحرم وضع المنبر والخزائن والسرر في المسجد، وإن كان لطلبة العلم المنقطعين عن أوطانهم ولم يتضرر بها المصلون، لأن في ذلك تحجيرًا وتضييقًا على المصلين، كما لا يجوز وضع المصطبة في الشارع المتسع للمسلمين، وليس هذا كالخيمة المضروبة في المسجد للحاجة فإن ذلك جائز لأنه لا يدوم. (مسألة) : رحبة المسجد بفتح الحاء هي المكان الراحب أي المتسع الذي يجعل غالبًا أمام باب المسجد، وهو المكان المحوط لأجل المسجد، وهو أرخص من الحريم، وليس كل مسجد له رحبة ولا كل مسجد له حريم، فقد يوجدان معًا، وقد يوجد واحد، وقد لا، فإذا وقف إنسان بقعة وخط فيها البناء وترك أمام الباب قطعة من تلك البقعة الموقوفة فهي رحبة لها أحكام المسجد، وقد يقف الإنسان دارًا محفوفة بالدور ومسجدًا، فهذه لا رحبة لها ولا حريم، وتارة يقف البقعة مسجدًا، ويكون بجوارها أرض موات، ويتخذ له رحبة، فالمسجد ههنا له رحبة وحريم، ويجب على الناظر تمييز الرحبة من الحريم، ليحترز منها الجنب وتحترم، ويصلى فيها التحية، إذ أحكام المسجد ثابتة لها، والمراد بالحريم ما يحتاج إليه لطرح القمامات والزبالات وقشور الفاكهة ونحوها مما يحتاج إليه عمارة المسجد والمترددون إليه، ولو وقف تلك البقعة وحوّطها ولم يترك منها بقعة خارج الباب، فهذا المسجد لا رحبة له وله حريم، وهذا معنى كلامهم فاعلمه، ويتحقق كون الرحبة من المسجد إما بوقف أو بإطلاق المسجد عليها، وكذا إن جهل حالها أهي من المسجد أم لا، كما قاله السمهودي. (