مسألة): يستحب قراءة الفاتحة عقب الصلاة، ولم يزل العلماء يواظبون عليها، وقد صنف في فضلها كتب كثيرة، وقد ألهم الله هذه الأمة قراءة هذه السورة العظيمة والإكثار منها عند حضور الجماعة وعند افتراقها من غير إشعار منهم، بما فيها من الفضل وكثرة الثواب ودفع الضرر، وغير ذلك من الفوائد والأسرار المودعة فيها، فإنها أعظم سورة بمعنى أفضل، بل في تفسير الواحدي عن علي كرم الله وجهه مرفوعًا ما يدل على استحباب قراءتها عقب كل صلاة مع آية الكرسي، وشهد الله، وقل اللهم إلى آخرها، ولا ينبغي للمصلي على النبي خفض رأسه، بل الأوفى تركه، ولزوم الأدب والسكينة والوقار عند ذكره، نعم إن كان ذلك ناشئًا عن خضوع وخشوع بسبب ذكر النبي واستحضار حرمته ورفعة منزلته فلا بأس، وربما كان لاستغراق المصلي فهذا أمر محبوب. (مسألة) : ظاهر كلام الأصحاب أن التحول إلى الجانب الأيمن بأن يجعل يساره إلى المحراب ويمينه إليهم وقيل عكسه خاص بالإمام فقط، وهذا لا ينافي استحباب الذكر والدعاء بعد السلام، إذ لا يلزم من القيام ترك الذكر، ولا من الذكر ترك القيام، ولا فرق في التحوّل بين الظلمة وغيرها، ولا يغنيه عنه جهر المبلغ بالأذكار، واختار الحافظ ابن حجر في فتاويه أن الإمام إن كان ممن يذكر المأمومين أو يدرسهم أو يفتيهم فأولى أن يستقبلهم وإلا فيستقبل القبلة، قال البلقيني: كما استمر عليه الأئمة في الأمصار ليصير الكل مستقبل القبلة، وقال بعضهم: يستقبلهم في الدعاء: (مسألة) : قال الحافظ ابن حجر وتبعه السمهودي: مقتضى الحديث أن الذكر والدعاء عقب الصلاة يقال عقب الفراغ منها وإن تأخر يسيرًا، بحيث لا يعدّ معرضًا أو ناسيًا أو متشاغلًا اهـ.