قوله: ولم يجعل إلى قدام وإلا لو وقعت في المواضع التي عليها ميل البدن بثقله الطبيعي وبحركاته الإرادية جعل مخرج العصب من قدام الفقار مما لا ضرر فيه بالوجه المذكور .
وذلك لأن الثقب الذي يخرج منه العصب إن كان بتمامه في فقرة واحدة لم يكن لميل البدن تأثير في ضغطه ولا في مزاحمته ونحو ذلك .
وإن كان بين فقرتين كان ذلك الثقب لا محالة على قدر ثخن العصب فإذا مال البدن إلى قدام وانحنى بسبب ذلك الفقار لم يكن ذلك محدثًا لضيق ذلك المخرج فلا يلزم ذلك انضغاط ذلك العصب ولا ضعفه .
قوله: ولم يكن أن تكون متقنة الربط والتعقيب ينبغي أن يكون مراده بذلك الفقرات أي إن العصب لو كان يخرج من قدامها لم يكن أن تكون الفقرات من قدامها متقنة الربط والتعقيب .
لأن الأعصاب كانت تضيق مكان ذلك وهذا أيضًا لا يصح فإن ثخانة العصب لا تبلغ في التضيق إلى هذا الحد .
قوله: وكان الميل أيضًا على مخرج تلك الأعصاب بضغطها وتوهنها هذا أيضًا لا يصح فإن المخرج إن كان في فقرة واحدة فظاهر أنه لا يلزم ذلك أيضًا لأن إحدى الفقرتين إذا لاقت بطرفيها طرف الفقرة المجاورة لها بقي الثقب ها هنا بينهما على قدر ثخن العصب فلم يكن من ذلك ضغط .
أقول: بل السبب في أن مخارج الأعصاب لم تجعل إلى قدام الفقرات هو أن الأعصاب لو خرجت من قدام لم يتمكن من الانتشار في الجانبين إلا بأن ينعطف إلى الجانبين وذلك مع تضيقه من قدام الفقرات تحوج إلى زيادة في طول الأعصاب لا حاجة إليها .
وتنقسم الفقرات إلى خمسة أقسام: أحدها: فقار العنق وهي سبع .
ثانيها: فقار الظهر وهي اثنتا عشرة فقرة .
ورابعها: فقار العجز وهي ثلاث فقرات .
وخامسها: فقار العصعص وهي أيضًا ثلاث . والله ولي التوفيق .
الفصل الثامن منفعة العنق وتشريح عظامه
الكلام في هذا الفصل يشتمل على مباحث:
البحث الأول قول كُليّ في فقار العنق