فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 380

وثانيها: ليمكن أن تنفرجا وتتوسعا عند الحاجة إلى فضل استنشاق كما يعرض في الحميات المحرقة خصوصًا عند ضعف القوة على استيفاء قدر الحاجة من الهواء بحركة الصدر .

وثالثها: ليعينا على سهولة نقص الفضول والبخار الرديئة الكريهة الرائحة بارتعادهما وانتفاضهما .

ولأجل هذه المنافع خلقًا لينين ليكونا أطوع في حركة الانقباض وأسرع وانسب إلى جرم الجلد .

وألينها أطرافهما لأن أعلاهما يتصل بالعظام . وهي صلبة . وحركة الارتعاد هناك قليلة ولا كذلك أسفلهما . وقسم الأنف بقسمين .

وقد جعل الشيخ ذلك ليبقى أحدهما مفتوحًا عند ميل ما ينزل من المخاط إلى الآخر وهذا لا يصح لأنه لو كان ثقبًا واحدًا متسعًا لكان انسداده أقل لا محالة إذ الذي يقسمه بنصفين يهيئه للانسداد إذ يصير كل قسم منهما ضيقًا فيكون مستعدًا للانسداد بالمخاط لغلظه ولزوجته بل إنما خلق كذلك لأنه لو بقي واحدًا لكان واسعًا فيكون متهيئًا لنفوذ ما ينفذ فيه من الذباب ونحوه فاحتيج إلى تضييقه وحينئذٍ لو جعل واحدًا لم يف بما يحتاج إليه من الهواء فحينئذٍ جعل اثنين وقسم بغضروف لأن هذا القاسم يحتاج أن يكون رقيقًا جدًا لئلا يزاحم ويضيق فلو خلق من عظم واحد لتهيأ للانكسار لإفراط رقته ولو خلق من غشاء ونحوه لم يفد في دعامة عظم الأنف حتى لا يزولان عن وضعيهما عند الضربة عليهما ونحو ذلك .

وجعل هذا الغضروف أصلب من الغضروفين الطرفيين للحاجة في هذا إلى الدعامة مع قلة الحاجة إلى الحركة وجعل أعلاه أصلب وأسفله ألين . لأن الحاجة إلى الدعامة أكثرها في أعلاه والحاجة .

إلى مطاوعته على حركة الغضروفين الطرفيين إنما يكون في أسفله فلأن أعلاه حيث تحتبس الفضول لضيق المكان فيحتاج أن تكون أبعد عن قبول التضرر بها وإنما يكون كذلك إذا كان أصلب .

وجعل هذا الغضروف على طول الدرز الوسطاني ليكون القسمان متساويين فلا يكون أحدهما ضيقًا جدًا متهيئًا للانسداد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت