78.أعلى وأسفل: إذا كانا في الحسب فهما اسمان بمنزلة زيد وعمرو؛ وإذا كانا في المنزلة أعلى من منزلتك أو أسفل كانا ظرفين فتقول في الاسم أنا في أسفلكم وأنا في أعلاكم ورأيت أسفلكم ورأيت أعلاكم وزيد أسفل منكم كما تقول زيد أخوك، والظرف قولك عبد الله أسفل من القوم.
79.على: لها ثلاثة مواضع: تكون اسما وفعلا وحرفا، فالفعل قولك: علا فلان يا زيد، والحرف قولك: على زيد مال، والاسم قولك جئت من عليه، بمعنى: من فوقه، وتجيء في مكان من قال الله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} [1] (2) سورة المطففين أي: من الناس، وتقع بمعنى: عند كقوله تعالى: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} [2] (14) سورة الشعراء؛ أي: عندي
80.سوى: لها أربعة مواضع: تكون اسما وظرفا وتحقيقا ومصدرا؛ فإذا كانت مصدرا كانت ممدودة؛ وإذا كانت اسما مدت وقصرت،؛ وإذا كانت ظرفا كانت بمنزلة وسط؛ وإذا كانت اسما كانت بمعنى: غير قال الأعشى:
تَجانَفُ عَن جُلِّ اليَمامَةِ ناقَتي ... وَما قَصَدَت مِن أَهلِها لِسِوائِكا (الطويل)
وإذا كانت تحقيقا نصبت أبدا تقول: مررت برجل سواءَ مثلك كما تقول برجل مثلك
وإن وقعت مصدرا أخرت كقولك: مررت برجل سواء عليه الخير والشر، وتقول: رأيت رجلا سواء والمسكين والفقير تريد استوى هو والمسكين والفقير، وتكون خالفة لحرف الاستفهام بمعنى التسوية كقولك: سواء علي أقمت أم قعدت، قال الله تعالى: {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} (10) سورة يس؛
قال الشاعر:
سواءٌ علينا يا جميلَ بنَ معمرٍ ... إذا غبت بأساءُ الحياة ولينها [3] (الطويل)
80./1 لدى: [4] لا تجاوز الظرف وهي مع الظاهر آخرها ألف ومع المضمر تنقلب ياء تقول: لدى زيد ولديك وهي تدل دلالة عند، قال الله تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} (25) سورة يوسف
81.لدن: بمنزلة عند؛ وإذا استقبلتها الألف واللام أسقطت نونها ورجعت إلى لدى كقولك: لدن زيد و لد الرجل، ومن العرب من ينصب بها، وتكون بمعنى: منذ كقولك: ما لقيته من لدن يومين تريد منذ يومين وما رأيت ه من لدن غدوة؛ قال الشاعر:
(1) لقد استعمل القرآن الكريم"على"ليبن ان هؤلاء المطففين يستعلون في شرائهم كما يطغون في بيعهم وهذا منتهى البلاغة، والله أعلم
(2) استعمل القرآن العظيم لفظ على لأن الذنب كشيء ثقيل يتحمله الإنسان؛ وهذا أيضا من بلاغة القرآن الكريم
(3) جاء في أمالي أبي علي القالي هكذا:
سواء علينا يا جميل بن معمر ... إذا متّ بأساء الحياة ولينها
(4) لَدَى معناها عندَ، يقال: رأيتُه لدى بَاب الأمير، وجاءني أمر من لَدَيْك أي من عندك، وقد يحسُن من لدُنْك بهذا المعنى، ويقال في الإِغراء: لدَيْكَ فلانًا كقولكَ عليكَ فلانا/كتاب العين