وما زال مُهري مَزْجَرَ الكلبِ مِنهمُ ... لدنْ غدوةً حتّى دنَتْ لِغُروب ِ [1] (الطويل)
82.تحت وفوق: يكونان اسمين وظرفين:
فالاسم: تحتك رجلاك ترفع لأن الرجل هي التحت نفسه وفوقك رأسك لأن الفوق هو الرأس؛
والظرف قولك: تحتك بساط، وفوقك بناء حسن.
83.خلف وأمام: كذلك أيضًا تقول خلفك ظهرك، وأمامك صدرك كما تقدم؛ والظرف قولك خلفك زيد، وأمامك عبد الله.
83.بين: لها أربعة مواضع:
أ- تكون اسما معربا بما يصيبه من الإعراب،
ب- وتكون بمعنى: الوصل و هي اسم أيضًا،
ج- وتكون بمنزلة مع وعند فتكون ظرفا،
د- ويكون بمنزلة الفوق فتكون اسما ومصدرا.
فأما إذا كانت اسما معربا كقولك: مررت برجل احمر بينُ عينيه رفعت البين لأنه الجلدة التي بين عينيه وهو موضع كما تقول: مررت برجل غلامُ أبيه ظريفٌ؛ وإذا كانت وصلا كقولك: بينَهم حسن تريد وصلهم حسن كما قال عز وجل: {لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} (94) سورة الأنعام؛ معناه: لقد تقطع وصلكم؛ قال مهلهل:
كأنّ رماحهم أشطان بئرٍ ... بعيدٌ بين جاليها جرور (الوافر)
وقال الأعشى:
وإن يك قومي قومه يك بيننا قتالا وتكسار القنا ومدا عصا (الطويل)
84.كأن: لها ثلاثة أوجه: تكون تشبيها وشكا، وتكون مخففة فإذا وقعت على الأسماء كانت تشبيها كقولك: كأن زيدًا أخوك؛ وإذا كان خبرها مشتقا من الفعل كانت شكا كقولك: كأن زيدًا منطلق، وكأني أنطلق فهذا شك، وذلك لأنه لا يشبه بالفعل، فهذه لا يتقدم خبرها لأن الفعل لا يلي كأنَّن والمخففة يجوز رفع اسمها ونصبه قال الشاعر:
جموم الشد شائلة الذنابي ... وهاديها كأنْ جذعٌ سحوق [2] (الوافر)
وقال آخر:
فيوما توافينا بوجه مقسم كأنْ ظبية تعطو إلى وارف السلم (الطويل)
(1) البيت لأبي سفيان بن حرب
(2) جاء هذا البيت هكذا:
جَمومُ الشَدِّ شائِلَةُ الذُنابى ... تَخالُ بَياضَ غُرَّتِها سِراجا
وصاحبه النمر بن تولب شاعر مخضرم أدرك الإسلام وأسلم.