فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 25

85.لعل: لها ثلاثة أوجه: تكون شكا، وأيجابًا، واستفهاما؛ فالشك قولك: لعل زيدًا يقوم؛ والاستفهام قولك في الخطاب: لعل زيدًا يقوم؟ كما تقول: أتظن زيدا يقوم؟ تواجه بذلك من تخاطب، والإيجاب قوله تعالى: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} (1) سورة الطلاق، ولها معنى رابع وهو الترجي [1] .

86.إن: لها وجهان: تكون بمعنى: نعم لا تعمل شيئا فتقول: إنَّ عبد الله قائم، تريد عبد الله قائم، وإن قائم عبد الله على ذلك التقدير؛

والوجه الثاني: تنصب الاسم وترفع الخبر تقول: إن زيدًا منطلق، ومعناه: التأكيد

86./1. لا: لها أربعة مواضع: تكون جحدا، وعطفا، ونهيا، وحشوا، وصلة؛

فالجحد: لا رجلَ في الدار؛ والعطف بمنزلة لم، وذلك أنَّ لم إنما تقع على الأفعال المضارعة، فكل ما جاز دخول لم عليه حسن دخول لا عليه فتقول: أمُّر بعبد الله لا بزيد، ولو قلت: مررت بعبد الله لا بزيد لم يجز لأنك إنما تنفي بها في المستقبل لا في الماضي، وذلك أن الماضي يوجب وجود الفعل لأنه قد كان ولا ينفى وجوده ولا يكون النفي مع الوجود في حال.

قال البصريون لا تعطف بنفسها وبالواو معها، وإنما كان ذلك فيها دون أخواتها لأن لا قد تكون للنفي في قولك: لا رجلَ عندك، فلم تخلص في باب النسق فلذلك قويت بالواو فإنما تنفي إذا كان قبلها مضارع كقولك: أظن عبدَ الله قائما لا زيداَ جالسا جيد، ولو قلت ظننت عبد الله قائما لا زيدا جالسا لم يجز لأنك لا تقول لا ظننت زيدا، وأما كونها صلة فقولك: ما رأيت زيدا ولا عمرا، وإنما تريد زيدا وعمرا، ونحو قوله:

ما كان يرضى رَسُولُ اللهِ دينَهُم ... والطَّيِّبانِ أَبو بكر ولا عُمَرُ (البسيط)

وقول آخر:

إذا أسرجوها لم يكد لا ينالها من القوم إلا الشيظم المتطاول (الطويل)

والنهي قولك: لا تركبْ، وما أشبه ذلك.

87.كأنْ: المخففة من الثقيلة تكون بمعناها، وتكون رافعة كما تقدم، وتكون بمعنى: كي كقولك: جئت كأن تنظر في أمري، أي: كي.

88.لكن: لها موضعان تقع خبرا مستأنفا كقولك: لكن زيد منطلق، قال الله عز وجل: {لَّكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ} (166) سورة النساء، وتكون بمنزلة بل ردا للجواب وتحقيقا كقولك: ما قام زيد لكن عمرو ولا تقع في الإيجاب إلا على أن يقع بعدها جملة، وتقول: ما رأيت زيدا لكن عمرا، وما رأيت زيدا ولكن عمرا بالواو وبعدم الواو، وإنما جاز ذلك لأنها منقولة من الثقيلة فلم تكن في العطف وجاز أن تعطف بعدها باسم واحد لأنها معلقة بالاسم الثاني

(1) قوله تعالى: (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّر او يخْشَى) . قال سيبويه: والعلم قد أتى من وراء ما يكون، ولكن اذهبا أنتما على رجائكما وطمعكما ومبلغكما من العلم. / المحكم لابن سيده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت