وليس هو ولات لا يكون فيها ذاك، قال الله تعالى: {فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} (3) سورة ص، فرفع لأنها في منزلة ليس وهي قليلة، وقد خفض بها قال:
أبو زبيد طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء (الخفيف)
وإنما تكون لات مع الأخبار وتعمل فيها فإذا جاوزتها فليس لها عمل؛ وقال بعض البغداديين: التاء تزاد في أول حين، وفي أول أوان، وفي أول الآن، والدليل أنهم يقولون تحين من غير تقدم لا واحتج بقول الشاعر:
العاطفون تحين ما من عاطف ... والمطعمون زمان ما من مطعم (الكامل)
وقال ابن الأعرابي في قول الشاعر تحين ما من عاطف العاطفونه بالهاء ثم تبتدئ فتقول حين فإذا وصلت صارت الهاء تاء.
124.الآن: الوقت الذي أنت فيه وهو حد الزمانين حد الماضي من آخره وحد المستقبل من أوله قال الفراء: هو حرف مبني على الألف واللام ولم يخلعا وترك على مذهب الصفة لأنه صفة في المعنى واللفظ فتركوه على مذهب الأداة، وقال غيره أصله أوان حذفت الهمزة وغيرت واوه من قولهم: آن لك أن تفعل كذا ثم أدخلت عليه الألف واللام منصوبة على مذهب فعل كما قالوا: نهى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] عن قيل وقال، فكانتا على النقل كالاسمين وهما منصوبتان ولو خفضتا من حد الأسماء إلى حد الأفعال كان صوابا تقول العرب: من شب إلى دب، ومن شب إلى دب والمعنى مذ كان صغيرًا فشب إلى أن دب كبيرا.
125.لا جرم: [1] قال الفراء هي بمنزلة لا بد ولا محالة في الكلام ثم كثرت فصارت بمنزلة قولهم حقا وأصلها جرمت أي: كسبت قال الشاعر:
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا (الكامل)
أي: كسبتهم قال وليس قول من قال حق لفزارة الغضب بشيء، والذنب سمي جرما من هذا لأنه كسب واقتراف.
126.ها: بمنزلة خذ وتناول يقال: ها يا رجل وتأمر بها ولا تنهى، ومنه قول الله عز وجل: {ُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ} (19) سورة الحاقة؛ وللإثنين هاؤما وفيه لغات والأصل هاؤكم.
126.هات: معناه: اعطني مكسورة التاء مثل رام وعاط فلانا قال الله تعالى: {هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (111) سورة البقرة؛ أي: ايتوا قال الفراء ولم نسمع هاتيا إنما يقال للواحد والاثنين وللجمع وللمرأة هاتي وللإثنتين هاتين، وتقول: أنت ما أهاتيك.
127.َهُلمَّ بمعنى: تعال وأهل الحجاز لا يثنونها ولا يجمعونها، وأهل نجد يجعلونها من هلممن فيثنونها ويجمعونها وينونون، وتوصل باللام فتقول هلم لك وهلم لكما؛ قال الخليل: أصلها لم
(1) {لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ} (22) سورة هود