وصف المقدسي بالحفظ والتصنيف (1) وهذا يدل على ذكائه، وألمعيته، كما وصف بمحاربة البدعة وأهلها، حتى تألب عليه المبتدعون وأخذت خطوطهم على إهدار دمه (2) ، فلم يرعه ذلك ولم يتردد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكان لا يرى منكرًا إلا غيره بيده أو بلسانه، وكان لا تأخذه في اللّه لومة لائم (3) ، وهذا يدل على شجاعته وقوة شخصيته ومع هذا كان سمحًا متواضعًا يجتمع عليه الناس إجلالًا له، وكان كريمًا لا يدخر شيئًا، وقيل: كان يخرج في الليل بقفات الدقيق، فإذا فتحوا ترك ما معه ومضى لئلا يعرف، وربما كان عليه ثوب مرقع (4) . وهذا يدل على أنه احتسب ماله للّه عز وجل كما احتسب علمه وعمله ومع هذه الجولات في ساحات الخير والفضيلة كان عابدًا، صوامًا فكان يصلي الفجر ويلقن القرآن، وربما لقن الحديث، ثم يقوم فيتوضأ ويصلي ثلاثمائة ركعة، بالفاتحة والمعوذتين، إلى قبيل الظهر فينام نومة فيصلي الظهر، ويشتغل بالتسميع أو النسخ إلى المغرب فيفطر إن كان صائما، ويصلي إلى العشاء ثم ينام إلى نصف الليل ثم يصلي إلى الفجر (5) .
عقيدته:
(1) تذكرة الحفاظ 4/1372.
(2) تذكرة الحفاظ 4/1376، 1377، ومعجم البلدان 2/160.
(3) تذكرة الحفاظ 4/1376، 1377.
(4) تذكرة الحفاظ 4/1377.
(5) تذكرة الحفاظ 4/1376.