الصفحة 29 من 91

كان رحمه اللّه معتمدًا على الكتاب والسنة في عقيدته لا يخرج عما دلت عليه النصوص، فقد أمر أن يكتب اعتقاده فقال: أقول كذا لقول الله كذا، وأقول كذا لقول رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم كذا، حتى فرغ من المسائل، فلما وقف عليها الكامل قال: أيش أقول في هذا؟! يقول بقول الله ورسوله (1) ، وهذا ورب الكعبة هو الحق المبين فاللّه أعلم بنفسه من خلقه، ومحمد صلى الله عليه وسلم أعرف بربه من الفقهاء، وكان المقدسي رحمه اللّه ورعًا متمسكًا بالسنة على قانون السلف تكلم في الصفات والقرآن بشيء أنكره أهل التأويل من الفقهاء، وشنعوا عليه- وادعوا أنه يصرح بالتجسيم (2) - فعقد له مجلس بدار السلطان بدمشق، فأصروا وأباحوا قتله- وأخذت على ذلك خطوطهم (3) - فشفع فيه أمراء الأكراد، على أن يبرح دمشق، فذهب إلى مصر- ولم يخل في مصر عن نكد له في مثل ذلك، تكدرت عليه حياته بذلك (4) - فكان له كثير من المخالفين لكن رائحة السلطان كانت تمنعهم، وجاء العادل وأخذ مصر، فجاءه المخالفون للحافظ يستوغرونه عليه، لكن اللّه قيض من عرف العادل بقدر الإمام و مكانته العلمية، فتنبه للمكيدة (5) ، فكانت حاله بمصر أحسن منها بالشام إذ وجد حشدًا من أهل السنة وأصحابًا (6) .

بعض مؤلفاته:

(1) تذكرة الحفاظ 4/1380.

(2) معجم البلدان 2/160. مرادهم أنه يشبه الخالق بالمخلوق حينما أثبت اليد والاستواء وغير ذلك من الصفات الواردة في الكتاب والسنة وهي فرية ودعوى باطلة يعقد لواءها أهل الزيغ والابتداع في كل زمان ومكان، ضد دعاة العمل بالكتاب والسنة، وكثيرًا ما تثار عند التعرض للأسماء والصفات، فكل من قال بما قال الله في كتابه وبما قاله نبيه في سنته في مجال الصفات اعتبره المبتدعون مجسمًا ولم تع قلوبهم أن الله قال ذلك في كتابه وقال: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

(3) نفسه.

(4) نفسه.

(5) تذكرة الحفاظ 4/1373، 1376، 1380.

(6) معجم البلدان 2/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت