الصفحة 24 من 91

ولد المقدسي رحمه اللّه في خلافة المقتفي لأمر اللّه، محمد المستظهر باللّه، وهو عبارة عن رمز للخلافة، وليس بيده من أمور الدولة شيء، ويعتبر هذا التاريخ عمق ضعف الدولة العباسية، فقد انفرط عقد الخلافة العباسية، وبدأت الانحدار من أوج قوتها بعد موت المعتصم وإن كان ابنه المتوكل جعفر أصلح ما أفسده جده المأمون، وأخوه الواثق هارون من أمر العقيدة فأمات بدعة القول بخلق القرآن وهذا العمل أبرز حسناته (1) ، ومنذ ذلك الوقت والمسلمون يعانون من الضعف السياسي، وشتات الأمر، وكان ظهور الدويلات، والممالك الإسلامية وبالًا على وحدة المسلمين، وإضعافًا لقوتهم، فسادت الفوضى السياسية، واندلعت الحروب بين المسلمين، فأضرمت نار الهلاك، وكثر النهب والسلب، ووجد الإفرنج فرصة سانحة لضرب المسلمين في عقر دارهم، ونشطت الفرق الهدامة.

كما عاصر المقدسي رحمه اللّه خلافة المستنجد باللّه بن المقتفي، ولم يكن أحسن حالًا من أبيه، فكان من أبرز أعماله في بداية عهده الاشتغال بالصيد، في الوقت الذي كانت الممالك نشطة في الغارات والحروب والاستنجاد بالفرنج (2) .

وقد عايش المقدسي رحمه الله خلافة المستضيئ بأمر الله الحسن بن المستنجد، كان خيرا من أبيه ومن أحداث عهده، إبطال مظالم كثيرة، وانقطاع الدعوة العبيدية والحمد للّه (3) .

(1) هذه المعلومات مقتبسة من كتاب دول الإسلام بتصرف أحيانا ( 2/52-107) .

(2) دول الإسلام 2/72- 79.

(3) ويقول الذهبي رحمه الله: وكانت دولتهم من قبيل الثلاثمائة ( من الهجرة) وعدتهم أربعة عشر متخلفًا، لا خلفاء، ويدعون أنهم فاطميون، ونسبتهم إلى يهودي، أو مجوسي ( دول الإسلام 2/ 79- 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت