الصفحة 25 من 91

وعاصر المقدسي رحمه اللّه أحداث الملك نور الدين صاحب الشام، وكان ملكًا مجاهدًا، محاسنه جمة، في دينه وشجاعته، وغزواته وفتوحاته، ومساجده ومدارسه، وبره وعدله، وقد أبطل المكوس، وأبلى بلاء حسنًا في دك حصون الفرنج والاستيلاء عليها، وله آفاق قتالية واسعة، جرت أحداثها سجالًاَ بينه وبين الفرنج (1) .

وعاصر المقدسي رحمه اللّه صلاح الدين الملك الناصر، الذي رفع راية الجهاد، مؤيدًا منصورًا بجيوش الإسلام.

وشهد المقدسي عصر خلافة الناصر لدين الله أحمد بن المستضيئ، وقد تميز عهده بقوة صلاح الدين الملك الناصر، يوسف بن الأمير نجم الدين أيوب، الذي كان سلطان زمانه له السيادة والقيادة، أذاق الفرنج الذل والهوان، وهو بحق السلطان الكبير، والمجاهد في سبيل الله، افتتح بسيفه وبإخوته بلادًا، من اليمن إلى الموصل، ومن طرابلس إلى أسوان (2) ، فارتفعت به هام المسلمين وخدم السنة والدين.

ومن أحداث عصر المقدسي:

1-موقعه الزلاقة في الأندلس، كان جيش المسلمين فيها يقدر بمائتي ألف، ما بين فارس وراجل، واجه جيش الفرنج المقدر بمائتين وأربعين ألفا، وكانت الدائرة في هذه الموقعة على الأعداء، ونصر اللّه جيش المسلمين، فقتلوا مائة وأربعين ألفًا من الفرنج وأسروا منهم ثلاثين ألفا، وغنموا ثمانين ألف فرس، ومائة ألف من البغال حتى بخست أثمانها عند بيعها (3) .

2-ما حل ببلاد مصر من القحط، والوباء المؤلم المفرط، فخربت الديار، وجلى عنها أهلها، كان ذلك في سنة ست وتسعين وخمسمائة، و في التي تليها اشتد البلاء، حتى أكلوا لحوم الآدميين، وأكثر قرى الإقليم لم يبق بها آدمي، وكان يخرج من القاهرة في اليوم نحو خمسمائة جنازة حتى سجل في ديوان الهالكين نحو مائة وأحد عشر ألف في نحو سنتين (4) .

(1) دول الإسلام 2/83 - 88.

(2) دول الإسلام 2/ 88 - 101.

(3) دول الإسلام 2/102.

(4) دول الإسلام 2/150-106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت