الولي في النكاح
وعن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا نكاح إلا بولي".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
رواه أحمد والأربعة وصححه ابن المديني والترمذي وابن حبان، وأعل بالإرسال بأنه روي عن أبي إسحاق السبيعي، وروى عنه جماعة شعبة وغيره وأرسله جمع من الحفاظ ووصله آخرون كإسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق، والقاعدة أن من وصل وهو ثقة أنه معتبر، هذا هو الأصل أنه معتبر إرساله وإن كان خلاف قول أكثر المحدثين، وإن كان الأقلون هم المرجحون؛ لأن الوصل هو الثابت هو قولهم الصواب كما قال الحافظ رحمه الله قال:
واحكم بوصل ثقة في الأظهر
وقيل: بل إرساله لأكثر المحدثين لكن الصواب هو القول الثاني وهو وإن كان خلاف قول جمهور المحدثين؛ لأنه ما دام حافظا وثقة فيعتبر قوله، ثم هذا الحديث له شواهد عدة من حديث ابن عباس ومن حديث عائشة عند أحمد أنه عليه الصلاة والسلام قال:"لا نكاح إلا بولي والسلطان ولي من لا ولي له"ورواه ابن حبان أيضا من حديث أبي هريرة جاءت عدة أخبار بالأمر في قوله:"لا نكاح إلا بولي"والأخبار في هذا كثيرة، وهذه المسألة سيأتي المصنف رحمه الله في الدرس الآتي إن شاء الله في حديث أبي هريرة وغيره أيضا:"لا تزوج المرأةُ المرأةَ ولا تزوج المرأةُ نفسَها"وفي اللفظ الآخر:"فإن الزانية هي التي تزوج نفسها".
والصواب وجوب الولي، وهو قول جمهور أهل العلم وأن النكاح لا يصح إلا بولي، وهذا هو الصواب لهذه الأخبار في هذا الباب، والأخبار في هذا كثيرة في هذا الباب ويدل عليه قوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} [1] وجاءت الآيات مضطردة في نسبة النكاح للأولياء؛ ولهذا منعوا من العضل، وهذا يبين أنه إلى الأولياء؛ ولهذا قال: {فَلَا (( (( (( (( (( (( } [2] ويدل عليه ما رواه البخاري في حديث معقل - رضي الله عنه - معقل بن يسار كانت أخته عند زوج لها فطلقها ثم حقت المرأة للرجل وهويته وهويها ورغب الرجوع إليها بعدما خرجت من عدتها فجاء ينكحها
(1) - سورة البقرة آية: 232.
(2) - سورة البقرة آية: 232.