الصفحة 5 من 18

ثم إن هناك أمرًا آخر دعاني إلى تناول مثل هذه الأبحاث وهو أني لم أجد في شأن المفردة في القرآن الكريم وتعليل استعمالها كتبًا مختصة في حدود ما اطلعت عليه.

نعم هناك في كتب التفسير وكتب المتشابه وغيرها إشارات إلى سبب اختيار هذه اللفظة في هذا الموضوع دون غيرها من المتشابه كاختيار (يخرصون) في قوله (وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ(116) الأنعام) واختيار (يظنون) في قوله (وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ(78) البقرة) أو استعمال (القسط) في قوله (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(54) يونس) واستعمال (الحق) في قوله (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(69) الزمر).

كما أن هناك كتبًا في مفردات غريب القرآن قد تذكر الفرق بين لفظة وأخرى كالفرق بين جاء وأتى والفرق بين الصراط والطريق والسبيل، والفرق بين يفعلون ويعملون ويصنعون وهو أشبه بما يُكتب في الفروق اللغوية. غير أني لم أر كتابًا يبحث في المفردة في القرآن ويُبوبها على الموضوعات ويجمع ما تشابه من ذلك ويدرسه فحاولت أن أضع بداية متواضعة في هذا الموضوع فلعلّه يأتي من يُتم هذا العمل ويتوسّع فيه.

وقد ترى أن لم أبحث في هذا الكتاب موضوعات كان من المتوقع أن أبحثها كالإدغام والفكّ نحو (من يرتد) و (من يرتدد) وكالفروق اللغوية كالخوف والخشية والشُّح والبخل والصراط والسبيل والإختلاف بين المصادر ونحوها فأقول:لقد حاولت أن أتجنب كثيرًا مما بحثته في كتبي السابقة قدر الإمكان كموضوع الإدغام والفك الذي ترددت آياته في أكثر من موضوع في كتاب التعبير القرآني وكتاب الجملة العربية ونحو كثير من معاني الأبنية كالمصادر والجموع وغيرها مما بحثته في كتاب معاني الأبنية في العربية.

أما الموضوعات الأخرى التي لم أبحث فإن الكلام فيها يتّسع اتساعًا كبيرًا فلعلّ الله ييسر لنا أن تكتب فيها شيئًا في قابل الأيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت