والسبب الآخر الذي دعاني إلى تناول هذه المباحث هو أن قسمًا مما بحثته قد طرقه الباحثون قبلي وحاولوا أن يتلمسوا الفروق بين استخدام المفردات غير أني لم أقتنع بقسم من هذه التعليلات ورأيت أن كثيرًا منها متكلّف فحاولت أن أُعللها تعليلًا آخر وجدته أشفى لنفسي وأكثر اقناعًا لي وأنا لا أزعم أني أتيت بأحسن مما ذكروه وأن توجيهي أصوب مما ذهبوا إليه ولكني أذكر ما وجدته في نفسي. وهذا نحو توجيه (فعّل) و (أفعل) بمعنى (نزّل) و (أنزل) و (نجّى) و (أنجى) كقوله تعالى (مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ(71) الأعراف) وقوله (مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(40) يوسف) وقوله (فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ(73) يونس) وقوله (فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ(119) الشعراء).
وكاستعمال الإفراد والتثنية والجمع كالنخل والنخيل.
وتعاور المفردات كالعاكفين والقائمين في قوله تعالى (أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(125) البقرة) وقوله (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(26) الحج) وما إلى ذلك.