الصفحة 6 من 18

وهناك أمر مهم جدير بأن أنبّه عليه وما كنت لأذكره لولا أني رأيت جملة من حملة العلم أشاروا إليه. وذلك أن في أثناء إلقاء محاضرات من هذا الموضوع على جماعة من أهل العلم وعلى طلبة الدكتوراة وفي مواقف أخرى طرح سؤال وهو أن هذه التعليلات قد تكون مقبولة بموجب الرسم القرآني الذي بين أيدينا فكيف يكون التعليل إذا كان الرسم مختلفًا على قراءات أخرى؟

فمثلًا قوله تعالى (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ(54) القمر) لقد عللنا فيه سبب التعبير بـ (نهر) دون الجمع ( انظر كتاب لمسات بيانية في نصوص من التنزيل) فكيف إذا كانت هناك قراءة أخرى (إن المتقين في جنات وأنهار) ؟ وقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا(97) النساء) فكيف إذا كانت هناك قراءة أخرى (تتوفاهم) ؟ وقوله (قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا(64) الكهف) بحذف الياء فكيف إذا كانت هناك قراءة بإثبات الياء أي (ذلك ما كنا نبغي) ؟ وقوله تعالى (قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ(47) النمل) فكيف إذا كانت هناك قراءة إبدال أي (قالوا إنا تطيرنا بك) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت