الصفحة 12 من 18

وذكر عاقبتهم وسوء مآلهم في الآخرة (وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون) .

وطلب من المؤمنين ضمنًا ألا يرضوا عنهم إذا ما حاولوا استرضاءهم لأن الله غير راض عنهم: (يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) .

فناسب ذلك إسناد الطبع إلى الله للدلالة على شدة تمكن الكفر في نفوسهم وقلوبهم بخلاف الآية الأخرى.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أنه مما حسّن بناء الفعل للمجهول أيضًا في الآية الأولى ما قاله فيها (وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ) ببناء (أُنزِل) للمجهول (انظر ملاك التأويل 1/470) . فكما أنه لم يُسند الإنزال إلى الله تعالى لم يسند الطبع إليه، فكان بناء الفعل للمجهول في الآية الأولى أنسب وبناؤه للمعلوم في الآية الثانية أنسب والله أعلم.

تعاور المفردات: (العاكفين) و (القائمين) (صفحة 136-139)

ومن اختلاف المفردة في الموطنين المتشابهين قوله تعالى (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(125) البقرة) وقوله (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(26) الحج) فقال في سورة البقرة (والعاكفين) وقال في سورة الحج (والقائمين) . والعاكفون هم أهل البلد الحرام المقيمون، وقيل هم المجاورون له من الغرباء، وهم الذين عكفوا عنده، أي قاموا لا يبرحون، وقيل: هم المعتكفون فيه (انظر البحر المحيط 1/382، الكشاف 1/237، روح المعاني 1/381، تفسير ابن كثير 1/170، فتح القدير 1/121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت