الصفحة 11 من 18

وقال في سياق الآية الثانية (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(93) يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (94) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96 ) ) .

فأنت ترة أن الآخرين أشدّ ضلالًا وكفرًا من الأولين، يدلّك على ذلك ما ذكره من صفاتهم وأحوالهم. فإنه لم يذكر في الأولين سوى أنهم يستأذنون الرسول إذا أُنزِلت سورة تأمر بالإيمان والجهاد، وأنهم يقولون (ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ) وعقب على ذلك بقوله (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ) . في حين ذكر من صفات الآخرين ما يدلُّ على شدة كفرهم وضلالهم، وغضب الله عليهم ما لم يذكره في اللأولين.

فقد طلب الله رد اعتذارهم إذا اعتذروا (قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا) .

وطلب أن يخبروهم بعدم تصديقهم (لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ) .

وأن يخبروهم بأن الله نبّأ المؤمنين بأخبارهم وأحوالهم (َدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ) .

وطلب من المؤمنين أن يُعرضوا عنهم (فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ) .

ووصفهم بأنهم رجس (إِنَّهُمْ رِجْسٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت