اختيارا للاحتياط في موضعه ، والرخصة في موضعها ، انتهى .
فالحاصل أنّ فيه ثلاثة أقوال: قول بالصحة مطلقا ، وقول بالفساد مطلقا ، وقول بالتفصيل ، وهو الذي عليه التعويل ، وهو أنْ يفتي في حقّ العوام ، ومَنْ هو بمخارج الحروف جاهل بالصحة ، وبعدم الصحة في حقّ الفقهاء ، ودون الفضائل ، فنقول بعد إرخاء العنان عن مراعاة قول أكثر العلماء الأماثل: مَنْ أراد أنْ يرفع نفسه عن منزل العوام السافل ، ويكون من ذوي الفضل الكامل ، فعليه سلوك ما أوضحناه من المنهج ، والعمل بما أفصحناه عما لهذا الحرف من الصفة والمخرج ، والتعمل فيه فالجهد يفتح كل باب مرتج ، والتأمل إلصاق مع الإنصاف ليظهر/ له الخالص من النبهرج ، فما كل 18أ سوداء فحمة ، ولا بيضاء شحمة ، ومن قصد الحق وهو في طلبه على علِيِّ الهمة إذا شام سبيلا إليه أمّه كائنا مَنْ كان مَن دلّ عليه ، وقال له أمّه ، ولا يقول إنا وجدنا آباءنا على أمّة ، فإن الله تعالى قد لام قائله وذمّه ، فإن وصل بالتأمل والتعمل إلى تجويد اللفظ به ، والتحقيق فليشكر لمولاه على حسن التوفيق ، وإلاّ فهو بقبول العذر حقيق .
هذا ما تيسّر لي من التعليق ، مع قلّة الزاد في هذا الطريق ، وكثرة موجبات التعويق ، ومراعاة الإيجاز ، ومجانبة التطويل ، وحسبنا الله تعالى ونعم الوكيل ، تمت الرسالة بعون الله وتوفيقه .
من هنا إلى آخره نقل من كتاب سيبويه للسيرافي [1]
قال سيبويه: هذا باب عدد الحروف العربية ومخارجها ، ومهموسها ، ومجهورها وأحوال مجهورها ومهموسها ، واختلافها .
... فأصل الحروف العربية تسعة وعشرون حرفا:
(1) كان عليه أن يقول: من شرح كتاب شيبويه للسيرافي .