وأما المصحف فحرم بعض أهل العلم الدخول به مطلقا ، لأنه أشرف الكلام ، ودخول الخلاء فيه نوع من الإهانة إلا إذا خشي أن يُسرق ، ولم يجد أحدا يحفظه له ، أو إن كان يخشى إن وضعه في الخارج أن يصيبه وسخ أو تراب فلعله يباح له الدخول به ، ولكن يجعله مخفيا داخل أثوابه لا بارزا (1) .
76-يسن لمن دخل الخلاء أن يقدم رجله اليسرى ويقول عند دخوله:"اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"متفق عليه من حديث أنس - رضي الله عنه - (2) .
ولو سمّى قبل هذا الذكر لكان ذلك حسنًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ستر ما بيت أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الخلاء أن يقول:"بسم الله"رواه الترمذي من حديث علي بن أبي طالب (3) ."
وإذا كان في الخلاء يقول هذا الذكر عند تشميره ثيابه وهو مذهب الجمهور (4) .
وعند الخروج من الخلاء يقدم رجله اليمنى (5) ويقول:"غفرانك" (6)
(1) حاشية الدسوقي 1/179 ، حاشية الروض المربع 1/129 ، الشرح الممتع 1/90
(2) . قال الخطابي في ( معالم السنن 1/10) :"الخُبث: جمع خبيث ، والخبائث: جمع خبيثة ، فكأنه استعاذ من ذكران الجن وإناثهم"
(3) صحّح الحديث الألباني في الإرواء 1/87
(4) نيل الأوطار 1/71
(5) فائدة: قال الشيخ ابن قاسم في ( حاشية الروض المربع 1/123) عن تقديم اليمين والشمال في أوامر الشريعة:"الأحوال ثلاثة: ( أ ) : ما كان من باب التكريم فتقدم فيه اليمنى رِجلًا أو يدًا . (ب) : ما كان من باب الأذى فتقدم فيه اليسرى رِجلًا أو يدًا . ( ج ) : ما تردد فيه ، فالأصل فيه اليمين ؛ لقول عائشة رضي الله عنها: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله . متفق عليه"
(6) رواه أبو داود والترمذي وصححه النووي في كتاب الأذكار ص 28 .والألباني في الإرواء 1/91