فالمسح في حقه أولى ، ومن كان كاشفًا قدميه فالغسل في حقه أولى ، وهو اختيار شيخ الإسلام (1) وابن القيم (2) .
53-مدة المسح تبدأ من أول مسح يعقب أول حدث ، وهي رواية في مذهب الإمام أحمد (3) ، واختار
هذا القول النووي (4) والسعدي (5) 0 فلو لبس الخف بعد وضوئه للظهر ثم جلس طاهرًا وصلى به العصر والمغرب ثم أحدث فمسح ؛ فَمِنْ مسحه هذا تبدأ المدة (6) .
54-يجوز المسح على الخف المخرَّق من غير تحديد لحجم الخرق ، فما دام أنه يُمشى به ويطلق عليه اسم الخف فيجوز المسح عليه ، وهو قول شيخ الإسلام (7) .
الدليل: فعل الصحابة رضي الله عنهم حيث كان كثير منهم فقراء ، وإمكانية وجود خروق في خفافهم وجواربهم واردة ، وكذلك فقد كانوا يمشون بها في غزواتهم وأسفارهم . ولا شك أنها ستتعرض للشقوق من الحجارة والشوك ونحوها ، ومع هذا لم يرد نص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن المسح على الخف المخرَّق (8) .
وأما الشَّفَّاف من الجوارب أو الخفاف فالصواب جواز المسح عليه أيضًا؛ لعدم ورود ما يُحَدَّد به نوع الخف والجورب وسمكهما ومادة صنعهما ، فما دام يطلق عليه جورب أو خف فلا يمنع من المسح عليه إلا بدليل ولا دليل ينص على المنع ، قال بذلك الشيخ ابن عثيمين (9) (10) 0
(1) الاختيارات ص24
(2) زاد المعاد 1/199
(3) الكافي 1/80
(4) المجموع 1/512
(5) المختارات الجلية ص27
(6) علق الشيخ ابن جبرين بقلمه بعد هذا الموضع فقال:"وتبدأ من العصر إن مسح قبل الحدث لظاهر الحديث"
(7) الفتاوى21/173
(8) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 21/172 ، إبهاج المؤمنين 1/ 188
(9) فتاوى المسح على الخفين ص10
(10) علق الشيخ ابن جبرين بقلمه بعد هذا الموضع فقال:"والصحيح أن جوارب الصحابة من الصوف الغليظ ، وقد كانوا يمشون فيها بدون نعل مما يدل على أنها سميكة لا يخرقها الماء ؛ فلذلك لا يُمسح على الشفاف ولا المخرّق منها دون الخفاف"