رجل من بني إسرائيل كان عابدا واعظًا رأى أخا له على المعصية فنهاه عنها فلم يتركها، ووجده مرة ثانية ووعظه ولم يتركها، فلما كان في المرة الثالثة قال والله لا يغفر الله لفلان - والعياذ بالله - فغضب الله عليه فقال: من ذا الذي يتألى علي، أي يحلف علي ألا أغفر لفلان، هذا سوء ظن بالله، وسوء أدب مع الله عز وجل، أنت تحلف على الله ألا يفعل الخير، هذا لا يجوز، لا يجوز تحجر على الله عز وجل، تحجر عليه وتحلف عليه أنه ما يفعل الخير،"والله لا يغفر الله لفلان"من ذا الذي يتألى على أن لا أغفر لفلان ؟ إني قد غفرت له وأحبطت عملك"فلما يأس هذا الرجل من رحمة الله وقنّط الناس منها، بل أساء الأدب مع الله ماذا جرت عليه كلمته قال أبو هريرة: تكلم بكلمة أو بقت دنياه وآخرته. ولاحول ولا قوة إلا بالله، كانت هذه كلمة واحدة، فكيف بالكلام الكثير من هذا النوع أو أشد من هذا النوع، فعلى المسلم أن يفطن للسانه، قد يكثر الإنسان من الأعمال الصالحة لكن يهمل اللسان يتركه يحصد فيها، مثل الذي يزرع ويترك الحصّاد يحصد في زرعه ! لا يبقى له شيء، فهذا اللسان حصاد يحصد أعمالك فعليك بإمساكه وعقله والتأكد من ضبطه ، لا تتركه وتكون هذّارا، ثرثارا، دائبا الكلام بدون فائدة، الكلام وإن لم يكن فيه مضرة لأحد لكنه ثرثرة وضحك هذا فيه خسارة عليك لأنه يضيع عليك الوقت ، أما إذا كان الكلام محرما هذا ضرره واضح، هذا إثم وعقوبة عليك، فعليك إمساك لسانك، الله يحصي عليك أقوالك وأفعالك وحتى خطرات قلبك ونياتك."
تم بحمد الله وفضله